تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلفظ الحديث بدون القصة رواه غيره أيضاً على ما سبق أول الكتاب ، والله تعالى أعلم بالصواب .

( 3467 ) ( وعن أبي الدرداء عن رسول الله قال : لا يزال المؤمن معنقاً ) بضم الميم وكسر النون في النهاية أي مسرعاً في طاعته منبسطاً في عمله ( صالحاً ) أي قائماً بحقوق الله ، وحقوق عباده صفة كاشفة ( ما لم يصب ) بضم أوّله ، وكسر ثانيه أي لم يباشر ( دماً حراماً ، فإذا أصاب دماً حراماً بلّح ) بتشديد اللام بين الموحدة ، والحاء المهملة ، وتخفف أي أعيا ، وانقطع فلم يوفق للمسارعة . في النهاية بلح الرجل انقطع من الإعياء ، فلم يقدر أن يتحرك ، ومنه من أصاب دماً حراما بلح ، يريد وقوعه في الهلاك ، وقد يخفف اللام . وقال التوربشتي : بلح الرجل بلوحاً [ أعيا ، و ] بلح تلبيحاً مثله . والرواية عندنا في هذا الحديث بالتشديد . قلت : وهو أولى لأنه يفيد المبالغة ، والتأكيد . قال القاضي : المعنق : المسرع في المشي من العنق ، وهو الإسراع ، والخطو الفسيح والتبليح الإعياء ، والمعنى أن المؤمن لا يزال موفقاً للخيرات ، مسارعاً إليها ما لم يصب دماً حراماً . فإذا أصاب ذلك أعيا ، وانقطع عنه ذلك لشؤم ما ارتكبه من الإثم . وقال أبو عبيدة : معنقاً منبسطاً في سيره يعني يوم القيامة . قال التوربشتي : لا أرى هذا سديد : لأن قوله معنقاً مشروط بقوله : ما لم يصب دماً حراماً . ولا يصح أن يصيب دماً حراماً في القيامة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لعل مراده أن هذا أخبار من النبي عن الأحوال الآتية أي لا يزال المؤمن منبسطاً في سيره يوم القيامة ما لم يصب في الدنيا دماً حراماً . ونحوه في المعنى ، حديث أبي هريرة : ( من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ) ويجوز أن يقع السبب ، والمسبب في الدنيا ، والمعنى لا يزال المؤمن في سعة من دينه يرجى له رحمة الله ، ولطفه ولو باشر الكبائر سوى القتل ، فإذا قتل أعيا ، وضاقت عليه على ما سبق في الحديث الثاني في الفصل الأوّل ( رواه أبو داود ) .

( 3462 ) ( 3468 ) ( وعنه ) أي عن أبي الدرداء ( عن رسول الله قال : كل ذنب عسى الله ) أي يتوقع منه تعالى ( أن يغفره إلا من مات مشركاً ) أي ذنبه قال الأشرف : لا بد من إضمار مضاف ، أما في المستثنى ، أو في المستثنى منه أي كل قارف ذنب ، أو إلا ذنب من مات شركاً ، اه . والثاني أولى ، فإن الحاجة إليه عنده كما لا يخفى ( أو من يقتل ) ، وفي رواية الجامع الصغير ( أو قتل ) ( مؤمناً متعمداً ) بأن قصد قتله لكونه مؤمناً ، أو أراد به تغليظاً ، أو حتى

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٢٨٥