أي لا يوقعونكم في الفتنة ، وهي الشرك قال تعالى : 16 ( ﴿ والفتنة أشد من القتل ﴾ ) [ البقرة 191 ] أو يراد بها عذاب الآخرة قال تعالى : 16 ( ﴿ ذوقوا فتنتكم ﴾ ) [ الذاريات 14 ] ( رواه مسلم ) .
( 155 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : كان أهل الكتاب ) أي اليهود ( يقرؤن التوراة بالعبرانية ) بكسر العين ( ويفسرونها ) أي يترجمونها بالعربية لأهل الإسلام ) أعم ممن آمن منهم أو من غيرهم ( فقال رسول الله : لا تصدقوا ) أي فيما لم يتبين لكم صدقه لإحتمال أن يكون كذباً وهو الظاهر من أحوالهم ( أهل الكتاب ) أي اليهود والنصارى لأنهم حرفوا كتابهم ( ولا تكذبوهم ) أي فيما حدثوا من التوراة والإنجيل ولم يتبين لكم كذبه لإحتمال أن يكون صدقاً وإن كان نادراً ؛ لأن الكذوب قد يصدق ، وفيه إشارة إلى التوقف فيما أشكل من الأمور والعلوم ، فلا يقضي بجواز ولا بطلان وعليه السلف ، وكانوا يقولون : لا أدري فيما يسألون عنه من ذلك ومن ثم قالوا : من أخطأ لا أدري أصيبت مقاتله . ( وقولوا آمنا بالله ) أي صدقنا معترفين به ، أو موقنين به ( وما أنزل إلينا ) من القرآن ( الآية ) ) تمامها 16 ( ﴿ وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى ﴾ ) أي من التوراة والإنجيل ، وهذا محل الشاهد . والمقصود رفع النزاع ، يعني : تؤمن إيماناً إجمالياً 16 ( ﴿ وما أوتي النبيون من ربهم ﴾ ) تعميم بعد تخصيص 16 ( ﴿ لا نفرق بين أحد منهم ﴾ ) أي في الإيمان بهم وبكتبهم 16 ( ﴿ ونحن له ﴾ ) أي لله ، أو لما أنزل 16 ( ﴿ مسلمون ﴾ ) [ البقرة 136 ] أي مطيعون أو منقادون ( رواه البخاري ) .
( 156 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( كفى بالمرء ) مفعول كفى والباء زائدة ( كذباً ) تمييز وهو بفتح الكاف وكسر الذال ، ويجوز كسر الكاف وسكون الذال ، وفي رواية ( إنما ) بدل ( كذباً ) ( أن يحدث ) فاعل كفى ( بكل ما سمع ) ) يعني لو لم يكن للمرء كذب إلا تحديثه بكل ما سمع من غير تيقن أنه صدق أم كذب لكفاه من الكذب أن لا يكون بريئاً منه ، وهذا زجر عن التحديث بشيء لم يعلم صدقه بل على الرجل أن يبحث في كل ما سمع خصوصاً في أحاديث النبي ، ولذا ورد هذا الحديث في باب الإِعتصام . ( رواه مسلم ) .