إلى الدين وهم ( كذابون ) في ذلك ( يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ) أي يتحدثون بالأحاديث الكاذبة . ويبتدعون أحكاماً باطلة واعتقادات فاسدة . ا ه كلام المظهر ، ويجوز أن تحمل الأحاديث على المشهور عند المحدثين فيكون المراد بها الموضوعات ، وأن يراد ما بين الناس ، أي يحدثونكم بالذي ما سمعتم عن السلف من علم الكلام ، قال في شرح السنة : اتفق علماء السلف من أهل السنة على النهي عن الجدال في الصفات ، وعن الخوض في علم الكلام وتعلمه ، قال مالك : إياكم والبدع ، قيل : وما البدع ؟ قال : أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون ، ولو كان الكلام علماً لتكلموا فيه كما تكلموا في الأحكام . وسئل سفيان الثوري عن الكلام ، فقال : دع الباطل أين أنت من الحق اتبع السنة ودع البدعة ، وقال : وجدت الأمر في الإتباع ، وقال : عليكم بما عليه الجمالون والنساء في البيوت والصبيان في الكتاب من الإقرار والعمل ؛ وقال الشافعي : لأن يبتلى الرجل بما نهى الله عنه خلا الشرك بالله خير من أن يبتلى بالكلام ، وقال مرة أخرى : لأن ألقى الله بكل ذنب ما خلا الشرك بالله أهون من أن ألقاه بمسألة في علم الكلام ، وقال : رأيي وحكمي في أهله أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في الأسواق ، أو في العشائر والقبائل ، ويقال : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة واشتغل بالكلام ، فإن قلت كيف الجمع بين هذا وبين قول الإمام النووي فيما سبق : إن علم الكلام من البدعة الواجبة ؟ أجيب : بأن الوجوب من حيث الضرورة من غلوّ المبتدعة والملحدة فحينئذ وجب على المسلمين دفعهم والمحذور جعله صنعة وعادة ، ولهذا كان تعلم علم الكلام من فروض الكفايات كسائر الصناعات المباحة كذا ذكره الطيبي . وقد ألف الإمام الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله رسالة في تحريم المنطق والكلام ، وفيها استيفاء الكلام على وجه التمام . ( فإياكم ) أي أبعدوا أنفسكم عنهم ( وإياهم ) أي بعدوهم عنكم ( لا يضلونكم ) استئناف جواب لقائل لم نبعدهم ؟ لئلا يضلوكم فحذف الجار والناصب فعاد الفعل إلى الرفع كذا ذكره بعضهم ، وقال الطيبي : كأنه قيل : ماذا يكون بعد الحذر ؟ فأجيب : لا يضلونكم . ا ه . قال ابن حجر : نظيره قوله تعالى : 16 ( ﴿ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾ ) [ المائدة 105 ] على قراءة الرفع . ا ه . وفيه أنه إن أراد بقوله على قراءة الرفع قراءة الجمهور فهو ليس صريحاً في المقصود ، فإنه يحتمل الرفع على أنه مستأنف ، ويؤيده إن قرىء 16 ( ﴿ لا يضركم ﴾ ) ويحتمل الجزم على الجواب ، أو النهي والقياس الفتح ، لكنه ضمت الراء اتباعاً لضمة الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة ، وينصره قراءة من قرأ 16 ( ﴿ لا يضركم ﴾ ) بفتح الراء ، وإن أراد بالرفع اثبات النون فهو غير محفوظ والله أعلم . مع أنه من لغة أكلوني البراغيث ، أو نقول هو خبر في معنى النهي مبالغة فيكون تأكيداً للأمر بالحذر ، ولا يجوز أن يكون جواب الأمر لوجود النون ( ولا يفتنونكم )
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي