( فقالوا له : ما يبكيك ؟ ) أي أي شيء جعلك باكياً ، وما السبب والباعث لبكائك ؟ ( ألم يقل لك رسول الله : خذ من شاربك ) أي بعضه يعني قصه ، وهو مقدار ما يساوي الشفة ( ثم أقره ) بفتح الهمزة وكسر القاف وتشديد الراء ، أي دم عليه ( حتى تلقاني ) أي في الحوض ، أو غيره و ( حتى ) تحتمل الغاية والعلة . قال الطيبي : الهمزة للإنكار دخلت على النفي فأفادت التقرير والتعجب ، أي كيف تبكي وقد تقرر أن رسول الله وعد بأنك تلقاه لا محالة ؟ ومن لقيه راضياً عنه مثلك لا خوف عليه . ( قال بلى ) أي أخبرني بذلك ( ولكن سمعت رسول الله يقول : إن الله عزَّ وجلّ قبض ) أي بعض الذرية ( بيمينه قبضة ) أي واحدة ( وأخرى ) أي وقبض قبضة أخرى لبعض الذرية الأخرى ( باليد الأخرى ) لم يقل بيساره أدباً ، ولذا ورد في حديث آخر : ( وكلتا يديه يمين ) ، وفي هذا تصوير لجلال الله وعظمته لتعاليه عن الجسم ولوازمه ( وقال : هذه ) أي القبضة التي قبضها باليمين يعني من فيها ، أو هذه المقبوضة ( لهذه ) أي للجنة ( وهذه ) أي القبضة التي قبضها بالأخرى ( لهذه ) أي للنار ( ولا أبالي ) أي في الحالتين ( ولا أدري ) أي ولا أعلم ( في ) وفي نسخة من ( أي القبضتين أنا ؟ ) ) وحاصل الجواب : أني أخاف من عدم الإحتفال والإكتراث في قوله : ( ولا أبالي ) كذا قاله الطيبي : يعني غلب علي الخوف بالنظر إلى عظمته وجلاله بحيث منعني عن التأمل في رحمته وجماله ، فإنه تعالى لذاته وعدم مبالاته له أن يفعل ما يريد ولا يجب عليه شيء للعبيد ، وأيضاً لغلبة الخوف قد ينسى البشارة والرجاء بها مع أن البشارة مقيدة بالثبات والدوام والإقامة على طريق السنة والإستقامة وهو أمر دقيق وبالخوف حقيق والله أعلم . قال الطيبي : وفي الحديث إشارة إلى أن قص الشارب من السنن المتأكدة والمداومة عليه موصلة إلى قرب دار النعيم في جوار سيد المرسلين . فيعلم أن من ترك سنة ، أي سنة فقد حرم خيراً كثيراً فكيف المواظبة على ترك سائرها فإن ذلك قد يؤدي إلى الزندقة ( رواه أحمد ) .
( 121 ) ( وعن ابن عباس ) [ رضي الله عنهما ] ( عن النبي قال : ( أخذ الله الميثاق ) يعني العهد ، أي أراد أخذه بدليل قوله : 16 ( ﴿ فأخرج ﴾ ) ( من ظهر آدم ) أي من الذرية التي تظهر من ظهره ( بنعمان ) قال الجوهري : نعمان بالفتح واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات ، وفي القاموس وادٍ وراء عرفة وهو نعمان الأراك ، وفي النهاية جبل بقرب عرفة ، ويقال له نعمان السحاب لأنه