تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاموس النسم محركة نفس الروح كالنسمة محركة ، ونفس الريح إذا كان ضعيفاً كالنسيم ( هو خالقها من ذريته ) الجملة صفة نسمة ، ذكرها ليتعلّق بها قوله : ( إلى يوم القيامة ) ومن بيانية ، وفي هذا الحديث دليل على أن إخراج الذرية كان حقيقياً ( وجعل بين عيني كل إنسان ) أي منهم على نسخة ، والأصح بين عيني ثاني مفعولي جعل ، ويجوز أن يكون بمعنى خلق فيكون ظرفاً له ( وبيصاً ) أي بريقاً ولمعاناً ( من نور ) وفي ذكره إشارة إلى الفطرة السليمة ، وفي قوله : ( بين عيني كل إنسان ) إيذان بأن الذرية كانت على صورة الإنسان على مقدار الذر ( ثم عرضهم على آدم فقال : أي رب من هؤلاء ؟ قال : ) تعالى هم ( ذريتك فرأى رجلاً منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه قال : ) بغير الفاء ( أي رب من هذا ؟ قال : ) تعالى ( هو داود ) قيل : تخصيص التعجب من وبيص داود إظهار لكرامته ومدح له فلا يلزم تفضيله على سائر الأنبياء ، لأن المفضول قد يكون له مزية بل مزايا ليست في الفاضل ، ولعل وجه الملاءمة بينهما اشتراك نسبة الخلافة . ( فقال : رب ) وفي نسخة صحيحة : ( أي رب ) ( كم جعلت عمره ؟ ) بضم العين والميم وقد تسكن ، وكم مفعول لما بعده وقدم لماله الصدر ، أي كم سنة جعلت عمره ؟ ( قال : ستين سنة ، قال : رب زده من عمري ) يعني من جملة الألف ، ومن عمري صفة أربعين قدمت فعادت حالاً وقوله : ( أربعين سنة ) مفعول ثان لقوله ( زده ) كقوله تعالى : [ أي ] ﴿ رب زدني علماً ﴾ [ / أي ] طه 114 ] قال أبو البقاء : زاد يستعمل لازماً كقولك : زاد الماء ، ويستعمل متعدياً إلى مفعولين كقوله : زدته درهماً ، وعلى هذا جاء قوله تعالى : 16 ( ﴿ فزادهم الله مرضاً ﴾ ) [ البقرة 10 ] كذا ذكره الطيبي . قال ابن حجر : وقد يستعمل متعدياً لواحد كزاد المال درهماً ، قال السيد جمال الدين : وفيه أن الأمثلة ليست نصاً في التعدية إلى مفعولين لإحتمال التمييز تأمل . ( قال رسول الله : فلما انقضى عمر آدم إلا أربعين ) أي سنة كما في نسخة ( جاءه ملك الموت فقال آدم : أو لم يبق ) بفتح الياء والقاف ( من عمري أربعون سنة ) بهمزة الإستفهام الإنكاري المنصب على [ نفي ] البقاء فيفيد إثباته وقدمت على الواو لصدارتها ، والواو استئنافية لمجرد الربط بين ما قبلها وما بعدها فإن قلت : ما الفرق بين انقضى عمره إلا أربعين وبين بقي من عمر آدم أربعون ؟ قلت : في الإستثناء توكيد ليس في غيره قاله الطيبي . قلت : لأن غيره يحتمل [ الأكثر ] وهو نص في بقاء الأربعين كلها كقوله تعالى : 16 ( ﴿ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً ﴾ ) [ العنكبوت 14 ] مع زيادة الإفادة في الآية من الأقربية إلى الضبط والدلالة على العدد المشهور في الكثرة ، والإشارة إلى جواز إلغاء الكسر كما هو جار على ألسنة العامة . ( قال : أو لم تعطها ) أي أتقول

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢٥٥