الطيبي : أي إذا كان الأمر على ما ذكرت من أن جزاء عشر مرات قصر في الجنة فإنا نكثر قصورنا بكثرة قراءة هذه السورة فلا حد للقصور حينئذ ، ولا أوسع من الجنة شيء ( فقال رسول الله : أوسع ) أي أكثر عطاء ( من ذلك ) أو قدرته ورحمته أوسع فلا تعجب ومن العجيب خلط ابن حجر بين القولين وتلفيقهما حيث قال : أي قدرته أكثر عطاء ( رواه الدارمي ) .
( 2186 ) ( وعن الحسن ) أي البصري ( مرسلاً ) لأنه تابعي حذف الصحابي ( أن نبي الله قال من قرأ في ليلة مائة آية لم يحاجه القرآن ) أي لم يخاصمه في تقصيره ( تلك الليلة ) أي من جهتها وقال ابن حجر : أي لم يخاصمه في تلك الليلة ، أي من جهة التقصير في تعهده لأنه لا تقصير منه فيه ، بل من جهة عدم العمل به إن لم يعمل به لما في حديث أنه يقول في مخاصمته لبعض حفاظه نام عني ، ولم يعمل المعلوم منه أنه يخاصم من جهتين التقصير في تعهده لأنه يؤدي إلى نسيانه ، وفي العمل به لأن فيه استهتار بحقه . اه . ويمكن حمل العمل على قيام الليل كما هو الأنسب الأظهر ، والله أعلم قال الطيبي : دل على أن قراءة القرآن لازمة لكل إنسان وواجبة عليه ، فإذا لم يقرأ خاصمه الله وغلبه بالحجة فإسناد المحاجة إلى القرآن مجاز قال ابن حجر : وفي جميعه نظر أما قوله لازمة لكل انسانٍ وواجبةٌ عليه فغير صحيح ، لأن الكلام في حافظ قرأ ما ذكر فأفهم أن المحاجة لحافظ لم يقرأ ما ذكر لا لمن لم يقرأ ذلك أصلاً ولا لمن لم يقرأ بالكلية قلت : من المعلوم بقرينة المقام المفهوم أن مراده من كل إنسانٍ حفاظٍ القرآن مع إفادة زيادةٍ إطلاقه الإشارة إلى وجوب تفقد القرآن قليلاً أو كثيراً كما هو من المقرر في القواعد الشرعية ويجوز حمل المائة على تكرارها وعدمه وأيضاً في إطلاقه إيماء إلى قول الأئمة أن حفظ القرآن من فروض الكفايات فيخاطب به كل الأمة في كل زمن أن حفظه جمعٌ منهم يقوم بهم الكفاية سقط الحرج عن جميعهم ، وإلا أثموا كلهم قال : وأما قوله يخاصمه فقد مر رده غير مرة بالقاعدة المقررة أن ألفاظ الشارع حيث أمكن بقاؤها على ظواهرها لم تصرف عنه ، وهذا يمكن بقاء محاجة القرآن على ظاهرها بأن يجعل الله له صورة ناطقة وفيه أن يجعل الله له صورة غير ظاهرة في الحديث ، مع أن القرآن في الحقيقة إما الكلام النفسي وإما المقروء على ألسنتنا والكتاب والسنة مملوآن من استعمال المجاز بل هو أبلغ من الحقيقة كما أن الكناية أبلغ من الصريح ، على ما صرح به علماء البيان وأصحاب تفسير القرآن بل قالت السادة الصوفية إن قوله تعالى : 16 ( ﴿ بل يتوفاكم ملك الموت ﴾ ) [ السجدة 11 ] . نسبةً مجازية وقوله عزَّ وجلَّ : 16 ( ﴿ الله يتوفى الأنفس ﴾ ) [ الزمر 42 ] . هي