قاله أئمة التفسير فيها فإن الإعراب فرع المعنى ولهذا امتنع إعراب أوائل السور المتشابهة التي استأثر الله بعلمها على القول الأشهر مما عليه الأكثر . قال ابن هشام : وقد زلت أقدام كثير من المعربين راعوا ظاهر اللفظ دون المعنى المراد وأورد في كتابه المغنى أمثلة كثيرة من جملتها من جعل قيماً صفة عوجاً في أوّل الكهف وترحم على حفص حيث اختار السكت على عوجاً دفعاً لفهم العوج .
( 2166 ) ( وعن عائشة أن النبي قال قراءة القرآن في الصلاة ) ، لكونها منضمة إلى عبادة أخرى أو لكونها فيها بالأدب أقرب وبالحضور أحرى ، ( أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة ) ، لطروّ الاشغال المانعة غالباً ( وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من التسبيح والتكبير ) ، أي وأمثالهما من سائر الأذكار والدعوات لكون القرآن كلامه وفيه حكمه وأحكامه . ( والتسبيح ) أي ونحوه ، ( أفضل من الصدقة ( أي من الصدقة المجردة عن الذكر لأن المقصود من جميع العبادات والخيرات ذكر الله ، ( والصدقة أفضل من الصوم ) أي النفل لأنها نفع متعد وهو قاصر ولذا قيل : إنما يفيد الصوم إذا تصدق بغذائه وإلا فلا فائدة في أن يمسك عن نفسه ، ثم يأكله وحده وقال الطيبي : قيل ما تقدم من أن كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم . الحديث يدل على أن الصوم أفضل ، ووجه الجمع أنه إذا نظر إلى نفس العبادة كانت الصلاة أفضل من الصدقة ، والصدقة أفضل من الصوم ، وإذا نظر إلى كلٍ منها وما يؤل إليها من الخاصة التي لم يشاركها غيره فيها كان الصوم أفضل . ( والصوم جنة ) أي وقاية من النار ، أي مما يجر إليها في الدنيا ومن عذاب الله في العقبى ، وإذا كان هذا من فوائد الصوم المفضول فما بالك بالصدقة التي هي أفضل منه .
( 2167 ) ( وعن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي ، عن جده ، قال : قال رسول الله : قراءة الرجل القرآن في غير المصحف ) أي من حفظه ( ألف درجة ) أي ذات ألف درجة أو ثوابها ألف درجةٍ في كل درجة حسناتٌ قال الطيبي : ألف درجةٍ خبر لقوله قراءة الرجل على تقدير مضاف أي ذات ألف درجة ، ليصح الحمل كما في قوله تعالى : 16 ( ﴿ هم درجات ﴾ ) [ آل عمران