يكرهونه عشية ، ويقولون إن رسول الله قال لخلوف فم الصائم ، أطيب عند الله من ريح المسك . فقال : سبحان الله لقد أمرهم بالسواك وهو يعلم أنه لا بد بقي الصائم خلوف ، وإن استاك وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمداً ، ما في ذلك من الخير شيء بل فيه شر إلا من ابتلى ببلاء لا يجد منه بدّاً قال وكذا الغبار في سبيل الله ، لقوله عليه الصلاة والسلام من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ، إنما يؤجر عليه من اضطر إليه ، ولم يجد عنه محيصاً فأما من ألقى نفسه عمداً فماله في ذلك من الأجر شيء قيل : ويدخل في هذا أيضاً من تكلف الدوران تكثيراً للمشي إلى المساجد ، نظراً إلى قوله عليه الصلاة والسلام وكثرة الخطأ إلى المساجد ، ومن تصنع في طلوع الشيب لقوله عليه الصلاة والسلام من شاب شيبة في الإسلام ، إنما يؤجر عليهما من بلى بهما وفي المطلوب أيضاً أحاديث مضعفة نذكر منها شيئاً للاستشهاد والتقوية ، وإن لم يحتج إليه في الإثبات منها ما رواه البيهقي عن إبراهيم بن عبد الرحمن ثنا إسحاق الخوارزمي قال : سألت عاصماً الأحول أيستاك الصائم بالسواك الرطب ؟ قال : نعم أتراه أشد رطوبة من الماء قلت : أول النهار وآخره ، قال نعم قلت : عمن رحمك الله قال : عن أنس عن النبي وروى ابن حبان عن ابن عمر قال : كان النبي يستاك آخر النهار ، وهذا هو الصحيح عن ابن عمر من قوله قلنا كفى ثبوته عن ابن عمر مع تعدد الضعيف فيه ، مع عمومات الأحاديث الواردة في فضل السواك ، وأما ما روى الطبراني عنه عليه الصلاة والسلام إذا صمتم فاستاكوا بالغدوة ، ولا تستاكوا بالعشى فإن الصائم إذا يبست شفتاه كانت له نوراً يوم القيامة ، فحديث ضعيف لا يقاوم ما قدمنا . اه . وبه بطل قول ابن حجر ليس فيه دليل لقول أبي حنيفة ومالك بعدم كراهة تسوكه قبل الزوال ، ووجه بطلانه أن المانع لا يحتاج إلى دليل لا سيما إذا ورد عن الشارع أحاديث مطلقة شاملة لما قبل الزوال وما بعده وخصوصاً إذا ورد عن الصحابة فعلهم وإفتاؤهم على جوازه بعد الزوال ، وكيف يصلح بعد هذا كله أن يكون حديث الخلوف دليلاً للشافعي ومن تبع على منع السواك بعد الزوال وصرف الإطلاق إلى ما قبل الزوال من غير دليل صريح أو تعليل صحيح ؟ وهل هو إلا مبالغة في فضيلة الصوم كما يبالغ أحد ويقول لعرق فلان الذي يحصل حال كده في آخر النهار عندي أحسن من ماء الورد ؟ فيكون فيه دلالة على كراهة إزالة العرق بالاغتسال . ( رواه الترمذي وأبو داود ) وقال الترمذي حسن . اه . وقد أخرجه أحمد وابن خزيمة .
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٢٠٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٢٠٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي