تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المجلس ودخل بيته وطالع في أصله وتأمل فيه حق تأمله ، ثم رجع إلى مجلسه فقال للبخاري : فكيف الرواية ؟ ، فقال : أليس أبو الزهير بالهاء إنما هو الزبير [ بالباء ، وهو الزبير ] ابن عدي فقال : صدقت ، وأخذ القلم وأصلح كتابه . ولما بلغ ست عشرة سنة حفظ كتب ابن المبارك ووكيع ، وعرف كلام أصحاب أبي حنيفة ، ثم خرج مع أمه وأخيه أحمد بن إسماعيل إلى مكة ، فرجع أخوه وأقام هو لطلب الحديث . فلما طعن في ثماني عشرة سنة صنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم ، وصنف في المدينة المنورة عند التربة المطهرة تاريخه الكبير في الليالي المقمرة ، وكتبوا عنه وسنة ثماني عشرة سنة . | روي عنه أنه قال : ( ( قل اسم رجال التاريخ الكبير أن لا يكون عندي منه حكاية وقصة إلا إني تركنها خوفاً من الأطناب ) ) . ولما رجع من مكة ارتحل إلى سائر مشايخ الحديث في أكثر المدن والأقاليم . روي عنه أنه قال : ( ( ارتحلت في استفادة الحديث إلى مصر والشام مرتين ، وإلى البصرة أربع مرات ، ولا أحصى ما دخلت مع المحدثين في بغداد والكوفة ، وأقمت في الحجاز ست سنين طالباً لعلم الحديث ) ) قال البخاري : ( ( والحامل لي على تأليفه أنني رأيتني واقفاً بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبيدي مروحة أذب عنه ، فعبر لي بأني أذب عنه الكذب ، وما وضعت فيه حديثاً إلا بعد الغسل وصلاة ركعتين ، وأخرجته من زهاء ستمائة ألف حديث وصنفته في ستة عشر سنة ، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله ، وما أدخلت فيه إلا صحيحاً ، وما تركت من الصحيح أكثر لئلا يطول ، وصنفته بالمسجد الحرام ، وما أدخلت فيه حديثاً حتى استخرت الله وصليت ركعتين وتقنت صحته ) ) 1 ه . وهذا باعتبار الابتداء وترتيب الأبواب ، ثم كان يخرج الأحاديث بعد في بلده وغيرها وهو محمل رواية : أنه كان يصنفه في البلاد إذ مدة تصنيفه ست عشرة سنة ، وهو لم يجاور هذه المدة بمكة . وقد روي [ عنه ] انه صنف الصحيح في البصرة ، وروي أنه صنفه في بخاري ، وروي عن الوراق البخاري أنه قال : قلت للبخاري : جميع الأحاديث التي أوردتها في مصنفاتك هل تحفظها ؟ ، فقال : لا يخفى علي شيء منها ، فإني قد صنفت كتبي ثلاث مرات . وكأنه أراد بالتكرار التبييض والتنقيح ، ولعل كثرة نسخ البخاري من هذه الجهة ، ورواية : أنه جعل تراجنه في الروضة الشريفة ، محموله على نقلها من المسودة إلى المبيضة كذا قيل ، ويمكن حمله على حقيقته . ونقل عن أبي جمرة عمن لقيه من العارفيين : ( ( أنه ما قرئ في شدة إلا وفرجت ، وما ركب به في مركب فغرق ، وأنه كان محاب الدعوة ولقد دعا لقارئه ) ) . قال الحافظ ابن كثير : وكان يستسقى بقراءته الغيث ، قيل : ويسمى الترياق المجرب . ونقل السيد جمال الدين عن عمه السيد أصيل أنه قال : قرأت البخاري مائة وعشرين مرة للوقائع والمهمات لي ولغيري فحصل المرادات وقضى

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ١٨