النجاة في الكلمة التي عرضتها على مثل أبي طالب وقد زاد على السبعين في الكفر ، ولو قالها مرة كانت له حجة عند الله لإستخلاصه ونجاة له من عذابه ، فكيف بالمؤمن المسلم وهي مخلوطة بلحمه ودمه ، فلو صرح بها في كلامه لم يفخم هذا التفخيم . وهذا الحديث رواه الصحابي عن الصحابي يعني عثمان عن أبي بكر رضي الله عنهما ( رواه أحمد ) .
( 42 ) ( وعن المقداد [ رضي الله عنه ] ) هو المقداد بن عمرو الكندي ، وذلك أن أباه حالف كندة فنسب إليها وإنما سمي ابن الأسود لأنه كان حليفه ، أو لأنه كان في حجره ، وقيل : بل كان عبداً فتبناه . وكان سادساً في الإسلام . روى عنه علي وطارق ابن شهاب وغيرهما ، ومات بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة ، فحمل على رقاب الناس ودفن بالبقيع سنة ثلاث وسبعين وهو ابن تسعين سنة . ( أنه سمع رسول الله ) أي كلامه ( يقول : ) حال ، وقيل : مفعول ثانٍ ( لا يبقى على ظهر الأرض ) أي وجهها من جزيرة العرب وما قرب منها فلا ينافي ما قيل : إن وراء الصين قوماً لم تبلغُهم إلى الآن بعثته عليه الصلاة والسلام ( بيت مدر ولا وبر ) أي المدن والقرى والبوادي وهو من وبر الإبل ، أي شعرها لأنهم كانوا يتخذون منه ومن نحوه خيامهم غالباً ، والمدر جمع مدرة وهي اللبنة . ( إلا أدخله ) فاعل أدخل هو الله تعالى وإن لم يجر له ذكر بدليل تفصيله بقوله : ( أما يعزهم الله ) ، وفي بعض النسخ أدخله الله ( كلمة الإسلام ) مفعوله ، والضمير المنصوب ظرف وقوله ( بعز عزيز ) حال ، أي أدخل الله تعالى كلمة الإسلام في البيت ملتبسة بعز شخص عزيز ، أي يعزه الله بها حيث قبلها من غير سبي وقتال ( وذل ذليل ) أي أو يذله الله بها حيث أباها وهو يشمل الحربي والذمي ، والمعنى : يذله الله بسبب إبائها بذل سبي أو قتال حتى ينقاد إليها كرهاً أو طوعاً ، أو يذعن لها ببدل الجزية . والحديث مقتبس من قوله تعالى : 16 ( ﴿ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ﴾ ) [ التوبة 33 ] ثم فسر العز والذل بقوله ( أما يعزهم الله ) أي قوماً أعزوا الكلمة بالقبول ( فيجعلهم من أهلها ) بالثبات إلى الممات ( أو يذلهم ) أي قوماً آخرين لم يلتفتوا إلى الكلمة وما قبلوها فكأنهم أذلوها فجوزوا بالإذلال جزاءً وفاقاً ( فيدينون لها ) بفتح الياء ، أي يطيعون وينقادون لها ، ومن المعلوم أن إسلام الحربي مكرهاً خشية السيف صحيح ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى 16 ( ﴿ حتى يعطوا الجزية عن يد ﴾ ) أي من غير إرسال ، أو مع ضرب كف في عنق ، أو لطم يد في وجه 16 ( ﴿ وهم صاغرون ﴾ ) أي اذلاء مهانون ومحتقرون ( قلت : ) القائل المقداد ، والظاهر أنه قاله في