حجر . وذكر الحديث وفيه : ورفع بها صوته . فقد خالف سفيان شعبة في الرفع ، ولما اختلف في الحديث عدل صاحب الهداية إلى ما عن ابن مسعود أنه كان يخفي ، فإنه يؤيده أن المعلوم منه عليه السلام الإخفاء . قلت : مع أن الأصل في الدعاء الإخفاء لقوله تعالى : 16 ( ﴿ ادعوا ربكم تضرعاً وخفية ﴾ ) [ الأنعام 63 ] . ولا شك أن آمين دعاء ، فعند التعارض يرجح الإخفاء بذلك وبالقياس على سائر الأذكار والأدعية ، ولأن آمين ليس من القرآن إجماعاً فلا ينبغي أن يكون على صوت القرآن ، كما أنه لا يجوز كتابته في المصحف ، ولهذا أجمعوا على إخفاء التعوّذ لكونه ليس من القرآن . والخلاف في الجهر بالبسملة مبني على أنه من القرآن أم لا .
( 846 ) ( وعن أبي زهير النميري ) بالتصغير فيهما ( قال : خرجنا مع رسول الله ذات ليلة ) أي ساعة من ساعات ليلة ( فأتينا ) أي مررنا ( على رجل قد ألحّ في المسألة ) أي بالغ في السؤال والدعاء من الله ( فقال النبي : أوجب ) أي الجنة لنفسه ، يقال : أوجب الرجل إذا فعل فعلاً وجبت له به الجنة أو النار أو المغفرة لذنبه أو الإجابة لدعائه . ومن المقرر في العقائد أنه لا يجب على الله شيء ، فذلك إنما هو لمحض الفضل والوعد الذي لا يخلف كما أخبر تعالى به ، وإن جاز له تعذيب المطيع وإثابة العاصي . ( إنَّ ختم ) أي المسألة ( فقال رجل من القوم : بأي شيء يختم . قال : بآمين ) قال الطيبي فيه دلالة على أن من دعا يستحب له أن يقول آمين بعد دعائه . وإن كان الإمام يدعو والقوم يؤمنون فلا حاجة إلى تأمين الإمام اكتفاء بتأمين المأموم . ا ه . وفيه نظر إذ القياس على الصلاة أن يؤمّن الإمام أيضاً ، وأما في الخارج فينبغي أن يجمع كل بين الدعاء والتأمين . قيل : هذا الحديث ليس له مناسبة للترجمة . قلت : المناسبة هي التبعية فيه أو لدعاء أعم من أن يكون في الصلاة أو خارجها والله أعلم . ( رواه أبو داود ) قال ميرك : هذا الحديث ضعيف . قال ابن عبد البر : ليس إسناده بالقائم .
( 847 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى المغرب بسورة الأعراف ) قال التوربشتي : وجه هذا الحديث أن نقول إنه عليه السلام لم يزل يبين للناس معالم دينهم بياناً يعرف به الأتم الأكمل والأولى ، ويفصل تارة بقوله وتارة بفعله ما يجوز عما لا