تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 833 ) ( وعن جابر قال : كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ) أي في مسجده ( ) أي العشاء الأخيرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة . ولفظ البخاري : فيصلي بهم الصلاة المكتوبة كذا في الشمني شرح النقاية . ( ثم يأتي ) أي مسجد الحي ( فيؤم قومه ) قال القاضي : الحديث يدل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل ، فإن من أدى فرضاً ثم أعاد يقع المعاد نفلاً . قال ابن الملك : وبه قال الشافعي وفيه أن النية أمر لا يطلع عليه إلا بأخبار الناوي ، فجاز أن معاذاً كان يصلي مع النبي بنية النفل ليتعلم منه سنة الصلاة ويتبارك بها ، ويدفع عن نفسه تهمة النفاق . ثم يأتي قومه فيصلي بهم الفرض لحيازة الفضيلتين ، مع أن تأخير العشاء أفضل على الأصح والحمل على هذا أولى لأنه المتفق على جوازه بخلاف ما سبق . قال القاضي : ويدل على أن من أدى الفريضة بجماعة جاز إعادتها . قلت : ثبت العرش ثم انشق . ( فصلى ) أي معاذ ( ليلة مع النبي العشاء ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة ) أي بعد الفاتحة أو بسورة البقرة وفاتحتها . ( فانحرف رجل ) أي مال عن الصف فخرج منه أو انحرف من صلاته عن القبلة ، والرجل حزام بن أبي كعب الأنصاري ، أو أراد الإنحراف . ( فسلم ) قال ابن حجر : أي قطع صلاته لا أنه قصد قطعها بالسلام كما يفعله بعض العوام ، لأن محل السلام إنما هو آخرها فلا يجوز تقديمه على محله . ويحتمل أن ذلك الرجل فعل ذلك ظناً منه أن هذا محله ولا حجة فيه ، لأنه من ظنه واجتهاده الذي لم يطلع عليه النبي فلا يكون حجة لما يفعله بعض العامة . قلت : وإنما يفعله الخواص من العلماء تبعاً لما فعله الصحابي رضي الله عنه ، وإن اختلفوا في أن مريد القطع هل يسلم قائماً بتسليمة واحدة أو بتسليمتين أو يعود إلى القعدة ثم يسلم ، فالتسليم بما ورد أسلم ، والله سبحانه أعلم . ( ثم صلى وحده ) أي استأنف الصلاة منفرداً لأنه لم يعلم أنه لو فارق بالنية وانفرد وأتم بلا استئناف لجاز فيه ذلك ذكره ابن الملك . وفيه توهم جواز نية المفارقة عندنا وليس كذلك بل المذهب أنه يستأنف . ( وانصرف ) أي خرج من المسجد ( فقالوا ) أي قومه ( له : أنافقت يا فلان ) أي أفعلت ما فعله المنافق من الميل والإنحراف عن الجماعة والتخفيف في الصلاة ، قالوه تشديداً له قاله الطيبي . ( قال : لا والله ولآتين ) إما معطوف على الجواب ، أي والله لا أنافق ولآتين ( رسول الله ) وأما إنشاء

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٩٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٩٥٠