تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزع ( نعليه ) أي من رجليه ( فوضعهما عن يساره ) صحت روايته بلفظ عن ، وفيه معنى التجاوز أي وضعهما بعيداً متجاوزاً عن يساره . وكذلك ألقى الأصحاب نعالهم تأسياً به عليه السلام قاله الطيبي . وقال ابن الملك : فيه تعليم للأمة بوضع النعال على اليسار دون اليمين . قلت : فيه دليل على جواز عمل قليل . ( فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم ) هذا يدل على كمال متابعتهم ( فلما قضى رسول الله صلاته قال : ما حملكم على القائكم نعالكم ) بالنصب ( قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فالقينا نعالنا ) قال القاضي : فيه دليل على وجوب متابعته عليه السلام لأنه سألهم عن الحامل فأجابوه بالمتابعة وقررهم على ذلك وذكر المخصص . ( فقال رسول الله : إن جبريل أتاني ) أي لشدة اعتنائه تعالى به وبعبادته عليه السلام ( فاخبرني أن فيهما قذراً ) بفتحتين ، وفي رواية : خبثاً . وفي أخرى : قذراً أو أذى أو دم حلمة . وهي بالتحريك ، القراد الكبير . قال القاضي : فيه دليل على أن المستصحب للنجاسة إذا جهل صحت صلاته ، وهو قول قديم للشافعي فإنه خلع النعل ولم يستأنف . قال : ومن يرى فساد الصلاة ، حمل القذر على ما تقذر عرفاً كالمخاط . قال ابن الملك : فإخباره إياه بذلك كيلا تتلوث ثيابه بشيء مستقذر عند السجود . قلت : ويمكن حمله على المقدار المعفو من النجاسة ، وإخباره إياه ليؤديه على الوجه الأكمل . ولعل وجه تأخير الإخبار ، إعلام بأنه عليه السلام لا يعلم من الغيب إلا بما يُعلم ، أو ليعلم الأمة هذا الحكم من السنة والله أعلم . ثم رأيت ابن حجر قال : وأجاب أئمتنا عن خبر الباب بأن القذر المستقذر ولو طاهراً ، وبأن الدم قد يكون يسيراً ، وبأن رواية خبثاً مفسرة برواية الدم . ( إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر ) أي في نعله ( فإن رأى في نعليه ) أو أحدهما ) قذراً فليمسحه ) قال ابن الملك : صيانة للمسجد عن الأشياء القذرة . ( وليصل فيهما ) قال القاضي : فيه دليل على أن من تنجس نعله إذا دلك على الأرض طهر وجاز الصلاة فيه . وهو أيضاً قول قديم للشافعي ، ومن يرى خلافه أوّل بما ذكرنا نقله الطيبي . وحاصل مذهبنا أنه إذا أصاب الخف أو نحوه من النعل نجاسة إن كان لها جرم خفيف ومسحه بالتراب أو بالرمل مسحه على سبيل المبالغة يطهر ، وكذلك بالحك . وإن لم يكن لها جرم كالبول والخمر فلا بد من الغسل بالإتفاق رطباً كان أو يابساً ( رواه أبو داود ) وسكت عليه هو والمنذري قاله ميرك . ( والدارمي ) قال ابن حجر : سنده حسن ولا دليل فيه على أن النجاسة يكفي مسحها منهما أو من غيرهما لأنه مختلف في رجاله . وعلى تسليم صحته فهو كما دل عليه السياق في طين الشارع وهو معفو عنه ومسحه إنما هو لإذهاب قبح صورته وتقدير المسجد ، لا لكونه يطهره .

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٨٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٨٧٣