عن أمر عادي وليس ذلك بعلم ، وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على تحريم أخذ الأجرة والجعل وإعطائها في ذلك ) ا ه . ويؤيده ما أخرجه حميد بن زنجويه : ( أن بعض الصحابة ذكر العلم بوقت الكسوف قبل ظهور ه فأنكر عليه ، فقال : إنما الغيب خمس وتلا هذه الآية ، وما عدا ذلك غيب يعلمه قوم ويجهله قوم ) ا ه . وما ذكره بعض الأولياء من باب الكرامة بإخبار بعض الجزئيات من مضمون كليات الآية فلعله بطريق المكاشفة ، أو الإلهام ، أو المنام التي هي ظنيات لا تسمى علوماً يقينيات . وقيل : الجار متعلق بمقدر أي ذكر الله ذلك في خمس ، أو تجد علم ذلك في خمس ، وقيل : في بمعنى مع ، وقيل : بمعنى من أي من جملة خمس ، وقيل : هو مرفوع المحل على الخبرية أي الساعة ثابتة ، أو معدودة في خمس ، ويؤيده رواية : ( هي في خمس من الغيب ) أي علم وقت الساعة مندرج في جملة خمس كلمات ( لا يعلمهن إلا الله ) كما أفاده تقديم : ( عنده ) في الآية الآتية إذ الظرف خبر مقدم لإفادة الحصر ، لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر ، وعطف ( ينزل ) وما بعده بتقدير أن المصدرية على الساعة ، وجملة وما تدري المقصود منهما إثبات ذلك المنفي عن الغير فيهما لله تعالى . وهذا كله إنما يحتاج إليه إن لم يفسر الخمس بمفاتيح الغيب في قوله تعالى : 16 ( ﴿ وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ﴾ ) [ الأنعام 59 ] وأما إذا فسرت بها فالحصر جلي لا يحتاج إلى الإستدلال عليه . وأعلم أن الجواب تضمن زيادة على السؤال اهتماماً بذلك وإرشاداً للأمة لما يترتب على ذلك من المصلحة الكثيرة الفوائد العظيمة العوائد ( ثم قرأ ) أي النبي ( إن الله عنده علم الساعة ) أي آية تلك الخمس بكمالها كما دل عليه السياق بياناً لها ، ويحتمل أن يكون فاعل قرأ أبو هريرة فتكون الآية استشهاداً ومصداقاً للحديث ( وينزل الغيث ) قرىء بالتشديد والتخفيف أي وهو ينزل المطر الذي يغيث الناس في أمكنته وأزمنته لا يعلمها إلا هو ( الآية ) من قول أحد الرواة بالنصب [ على ] تقدير أعني ، أو يعني ، أو اقرأ ، أو قرأ ، أو على أنه بدل مما قبله وبالرفع أي الآية معلومة مشهورة إذا قرأها ، وقيل : بالجر والتقدير قرأ ، أو اقرأ إلى الآية أي آخرها ، وفي رواية لمسلم : ( إلى خبير ) ، وأخرى للبخاري : ( إلى الأرحام ) والأولى أولى لأن فيها زيادة ثقة وإفادة والروايتان تدلان على أن لفظة الآية ليست من قول المصنف كما ظن بعضهم وتمامها : 16 ( ﴿ ويعلم ما في الأرحام ﴾ ) أي وهو يعلم تفصيل ما في أرحام الإناث من ذكر أو أنثى وواحد ومتعدد وكامل وناقص ومؤمن وكافر وطويل وقصير وغير ذلك ، قال [ الله ] تعالى : 16 ( ﴿ الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام ﴾ ) أي تنقص 16 ( ﴿ وما تزداد ﴾ ) أي من مدة الحمل والجثة والعدد 16 ( ﴿ وكل شيء عنده بمقدار ﴾ ) [ الرعد 8 ] أي بقدر وحدٍ لا يتجاوزه وعدل عن العلم في قوله : 16 ( ﴿ وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت ﴾ ) [ لقمان 34 ] لأن الدراية اكتساب علم الشيء بحيلة ، فإذا انتفى ذلك عن كل نفس مع كونه مختصاً بها ولم يقع منه على علم كان عدم إطلاعها على غير ذلك من باب أولى . والمراد بالنفس ذات النفس أو ذات الروح
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي