مسبوقين ويحفظ عليهم الأركان والسنن وإعداد الركعات ويتولى السفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء . وعليه اعتماد الإمام يصلح صلاته بصلاح صلاته ، وبالعكس . والمؤذن أمين في الأوقات يعتمد الناس على أصواتهم في الصلاة والصيام وسائر الوظائف المؤقتة نقله الطيبي . وقال ابن الملك : لأنهم يراعون ويحافظون من القوم صلاتهم لأنها في عهدتهم ، كالمتكفلين لهم صحة صلاتهم وفسادها وكمالها ونقصانها بحكم المتبوعية ، والتابعية . ولهذا الضمان كان ثوابهم أوفر إذا راعوا حقها ، ووزرهم أكثر إذا خلوا بها . أو المراد ضمان الدعاء ، والمؤذنون أمناء ، لأن الناس يعتمدون عليهم في الصلاة ونحوها ، أو لأنهم يرتقون في أمكنة عالية فينبغي أن لا يشرفوا على بيوت الناس لكونهم أمناء . ( اللهم أرشد الأئمة وغفر للمؤذنين ) . ولفظ المصابيح : أرشد الله الأئمة واغفر للمؤذنين . قال الطيبي : دعاء أخرجه في صورة الخبر مبالغة . وعبر بالماضي ثقة بالإستجابة . كأنه استجيب فيه ويخبر عنه موجوداً . والمعنى أرشد الله الأئمة للعلم بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته ، واغفر للمؤذنين ما عسى يكون لهم تفريط في الأمانة التي حملوها من جهة تقديم على الوقت أو تأخير عنه سهواً . قال الأشرف : يستدل بقوله الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن على فضل الأذان على الإمامة ، لأن حال الأمين أفضل من حال الضمين . تم كلامه ورد بأن هذا الأمين يتكفل الوقت فحسب ، وهذا الضامن يتكفل أركان الصلاة ويتعهد للسفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء ، فأين أحدهما من الآخر . وكيف لا والإمام خليفة رسول الله ، والمؤذن خليفة بلال . وأيضاً الإرشاد الدلالة الموصلة إلى البغية ، والغفران مسبوق بالذنب قاله الطيبي . وهو مذهبنا وعليه جمع من الشافعية ( رواه أحمد وأبو داود ) وذكره النووي في الأحاديث الضعيفة قاله ميرك . ( والترمذي ) قال الترمذي : سمعت أبا زرعة يقول : حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة . قال : وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : حديث أبي صالح عن عائشة أصح . وذكر علي بن المديني أنه قال : لا يثبت حديث أبي هريرة ولا حديث عائشة في هذا . ا ه . نقله ميرك ، وقال ابن حجر هو حديث ضعيف . وبه استدل جماعة من أصحابنا على ما نص عليه الشافعي في الأم من أن الأذان أفضل من الإمامة ، وعبارته : وأحب الأذان لحديث اللهم اغفر للمؤذنين ، وأكره الإمامة للضمان وما على الإمام فيها . وإنما استدلوا به مع ضعفه لأنه اعتضد برواية صححها ابن حبان والعقيلي ، وإن أعلها ابن المديني . وقال أحمد : ليس لها أصل : الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء فارشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين . ا ه . وفيه أن الدعاء بالإرشاد أعلى من الدعاء بالمغفرة ، لأن الغفران يستدعي سبق ذنب ، والإرشاد يستدعي وصول البغية . وقول ابن حجر أنه ممنوع فيهما كما هو جلي ، مدفوع بأنه غير خفي ، فضلاً عن أنه جلي بل إنه بديهي لا نظري ، وأغرب الماوردي في توجيهه حيث قال : دعا للإمام بالإرشاد خوف تقصيره ،
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٧٧٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٧٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي