وإنما وضع الماضي موضع المستقبل لتحقق الموعود . قال ابن حجر على حد قوله : أتى أمر الله ونادى أصحاب الجنة . والمراد أنه يدخل مع الناجين . وإلا فكل مؤمن لا بد له من دخولها وإن سبقه عذاب بحسب جرمه إذا لم يعف عنه ، إلا أن قال ذلك بلسانه مع اعتقاده بقلبه حقيقة ما دل عليه وإخلاصه فيه . ا ه . ويمكن أن يكون المراد أنه يدخلها إن لم يكن له مانع من دخولها ، أو معناه استحق دخول الجنة أو دخل موجب دخولها وسبب وصولها وحصولها ، أو دخل الجنة المعنوية في الدنيا ، وهي الشهادة المقرونة بالمشاهدة العظمى . ولذا قال بعض العارفين في قوله تعالى : 16 ( ﴿ ولمن خاف مقام ربه جنتان ﴾ ) [ الرحمن 46 ] . جنة في الدنيا وجنة في العقبى . ويمكن أن يكون اللام في الجنة للعهد ، أي دخل الجنة الموعودة لمجيب الأذان . ( رواه مسلم ) وأبو داود والنسائي قاله ميرك . قال ابن الهمام : وأما الحوقلة عند الحيعلة فهو وإن خالف ظاهر قوله عليه السلام فقولوا مثل ما يقول ، لكنه ورد فيه حديث مفسر لذلك عن عمر رواه مسلم فحملوا ذلك العام على ما سوى هاتين الكلمتين . وتعليل الحديث المذكور بأن إعادة الموعود دعاء الداعي يشبه الإستهزاء كما يفهم في الشاهد بخلاف ما سوى الحيعلتين ، فإنه ذكر يثاب عليه من قاله . إذ لا مانع من صحة اعتبار المجيب بهما داعياً لنفسه محركاً منها السواكن مخاطباً لها . فكيف وقد ورد في بعض الصور طلبها صريحاً في مسند أبي يعلى عن أبي أمامة عنه عليه السلام : إذا نادى المنادي للصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء ، فمن نزل به كرب أو شدة فليتحين المنادي إذا كبر كبر وإذا تشهد تشهد وإذا قال : حي على الصلاة ، قال : حي الصلاة ، وإذا قال : حي على الفلاح ، قال : حي على الفلاح . ثم يقول : اللهم رب هذه الدعوة الحق المستجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى ، أحينا عليها وأمتنا عليها وابعثنا عليها واجعلنا من خيار أهلها محياناً ومماتنا . ثم يسأل الله عزَّ وجلّ حاجته . وروى الطبراني في كتاب الدعاء من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل . ورواه الحاكم فذكر مثل حديث أبي يعلى ، وقال : صحيح الإسناد . لكن نظر فيه بضعف أبي عائد . وقد يقال هو حسن . ولو ضعف فالمقام يكفي فيه . فهذا يفيد أن عموم الأول معتبر . وقد رأينا من مشايخ السلوك من كان يجمع بينهما فيدعو نفسه ثم يتبرأ من الحول والقوّة ليعمل بالحديثين . وفي حديث عمر وأبي أمامة ، التنصيص على أن لا يسبق المؤذن ، بل يعقب كل جملة منه بجملة منه .
( 659 ) ( وعن جابر قال : قال رسول الله : من قال حين يسمع النداء ) أي الأذان يعني