وسط طرفي النهار ( رواه مالك عن زيد ) . أي وحده ( والترمذي عنهما ) أي عن زيد وعائشة جميعاً . ( تعليقاً ) التعليق يستعمل فيما حذف من مبدأ إسناده واحد أو أكثر ، كقال ابن عباس كذا . واستعمله بعضهم في حذف كل إسناد . كقال عليه الصلاة والسلام كذا .
( 637 ) ( وعن زيد بن ثابت قال : كان رسول الله يصلي الظهر بالهاجرة ) أي في شدة الحر عقب الزوال ( ولم يكن يصلي صلاة أشد ) أي أشق وأصعب . ( على أصحاب رسول الله منها ) ولذا كانوا يسجدون على ثيابهم فيها ، مع أن عادتهم السجود على الأرض رعاية للأفضل لما فيه من الخضوع والخشوع والتذلل في العبودية بين يدي الرب . ( فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) قال الطيبي : أي ما كان ينبغي أن تضيعوها لثقلها عليكم فإنها الوسطى أي الفضلى . ا ه . إذ الأوسط الأفضل ، وواسطة العقد أشرف ما فيه . وقيل : لأنها أول صلاة ظهرت وصليت ، مع أن فرض الصلوات كان ليلاً . فهذا دليل على مزيد الإعتناء بها . ( قال : ) أي الراوي وهو زيد ، أو قال النبي . والأول هو الصواب قاله السيد . ( إن قبلها صلاتين ) أي إحداهما نهارية ، وأخرى ليلية . ( وبعدها صلاتين ) أي كذلك أو هي واقعة وسط النهار . والظاهر أن هذا اجتهاد من الصحابي نشأ من ظنه أن الآية نزلت في الظهر ، فلا يعارض نصه عليه الصلاة والسلام إنها العصر . ( رواه أحمد وأبو داود ) .
( 638 ) ( وعن مالك بلغه ) أي وصل إليه ( أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا يقولان : الصلاة الوسطى صلاة الصبح ) لأنها واقعة بين صلاتي الليل وصلاتي النهار ، أو لدخول وقتها والناس في أطيب نوم ، فخصت بالمحافظة . ولعل هذا أيضاً اجتهاده منهما ولم يبلغهما النص المذكور عنه عليه الصلاة والسلام ، أو قالا ذلك بطريق الإحتمال . ( رواه ) أي مالك ( في الموطأ ) بالهمزة . وقيل : بالألف . وفيه أنه ينحل الكلام إلى أن مالكاً رواه في الموطأ عن مالك بلغه ، ولا يخفى ما فيه من الحزازة . فكان حق المصنف أن يقول أوّلاً ، عن علي وابن عباس الخ . ثم يقول : رواه مالك في الموطأ بلاغاً . فإن مالكاً ليس من الرواة بل من المخرّجين .