تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ذات ليلة ) أي ليلة من الليالي ( ننتظر رسول الله صلاة العشاء ) ظرف لقول ننتظر ، أي ننتظر رسول الله وقت صلاة العشاء ( الآخرة ) بالجر على النعت ، ولعل تأنيثها باعتبار مرادف العشاء ، وهو العتمة ، وجوّز النصب على أنها صفة الصلاة أو بتقدير أعني . ( فخرج إلينا حين ذهب ) أي مضى ( ثلث الليل أو بعده ) عطف على حين ذهب ، وأوشك للراوي ( فلا ندري أشيء ) وفي نسخة : أي شيء ( شغله في أهله ) أي عن تقديمها المعتاد . ( أو غير ذلك ) بأن قصد بتأخيرها إحياء طائفة كثيرة من أوّل الليل بالسهر في العبادة ، التي هي انتظار الصلاة . وغير بالرفع ، عطف على شيء . وبالجر عطف على أهله ، وفي نسخة : أو في غير ذلك . ( فقال حين خرج : ) أي من الحجرة الشريفة . ( إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ) بالرفع على البدل ، وبالنصب على الإستثناء . والأول هو المختار . أي انتظار هذه الصلاة من بين سائر الصلاة من خصوصياتكم التي خصكم الله بها ، فكلما زدتم ، يكون الأجر أكمل . مع أن الوقت زمن يقتضي الإستراحة . فالمثوبة على قدر المشقة ، ولأن الذاكر في الغافلين كالصابر في الفارّين ، وبهذا يندفع ما قاله ابن حجر من أنه لا دليل فيه لأفضلية تأخيرها ، لأن ثواب انتظار الصلاة يعم كل صلاة . وأيضاً يدل عليه ما قاله بعض : إن الجماعة في العشاء أفضل منها في العصر ، وإن كانت العصر أفضل منها لكونها الوسطى . ا ه . ويرده أيضاً قوله : ( ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم ) أي دائماً ( هذه الساعة ) قال الطيبي : أي لزمت على صلاتها في مثل هذه الساعة . ( ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى ) أي بالناس ، قال النووي : اختلفوا هل الأفضل تقديم العشاء أو تأخيرها . فمن فضل التأخير احتج بهذا الحديث ، ومن فضل التقديم احتج بأن العادة الغالبة لرسول الله تقديمها ، وإنما أخرها في أوقات يسيرة لبيان الجواز ، أو عذر . قلت : في الإحتجاج الثاني نظر ظاهر لأنه عليه الصلاة والسلام نص على العذر للعمل بالعادة الغالبة ، فلا معنى لبيان الجواز أو عذر ، مع تحقق أن التأخير كان قصداً لا لعذر . ولا يصر تردد الصحابي أوّلاً أنه لعذر أولاً . فقول ابن حجر : وبهذا التردد يتعين أنه لا دليل فيه لأفضلية التأخير . معلول بأنه غير معقول ومقبول والله أعلم . ثم قال : وأعلم أن التأخير المذكور في هذا الحديث لم يخرج به عن وقت الإختيار ، وهو نصف الليل أو ثلثه ( رواه مسلم ) .

( 617 ) ( وعن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله يصلي الصلوات نحواً ) أي قريباً

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٧٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٧٣٠