تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 591 ) ( وفي رواية للبخاري : فأشد ما تجدون من الحر فمن سمومها ) بفتح السين ( وأشد ما تجدون من البرد فمن زمهريرها ) قال بعضهم : فعلم من الحديث أن في النار شدة الحر وشدة البرد . وقيل : كل منهما طبقة من طبقات الجحيم . قال ابن الملك : وهذا من جملة الحكم الإلهية حيث ظهر آثار الفيح في زمان الحر ، وآثار الزمهرير في الشتاء لتعوّد الأمزجة بالحر والبرد . فلو انعكس لم تحتمله ، إذ الباطن في الصيف بارد فيقاوم حر الظاهر ، وفي الشتاء حار فيقاوم برد الظاهر . وأما اختلاف حر الصيف وبرد الشتاء في بعض الأيام فلعله تعالى يأمر بأن يحفظ تلك الحرارة في موضع ، ثم يرسلها على التدريج حفظاً لأبدانهم وأشجارهم ، وكذا البرد .

( 592 ) ( وعن أنس قال : كان رسول الله يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب ) أي فيتوجه ( الذاهب ) أي بعد العصر . ( إلى العوالي ) جمع عالية ، وهي أماكن معروفة بأعالي أرض المدينة . قاله ابن الملك . وقال بعضهم : موضع على نصف فرسخ من المدينة . وقيل : اسم قرى من قرى المدينة ، وبين بعضها وبين المدينة أربعة أميال . ( فيأتيهم ) أي يرجع إليهم أي إلى أهل المدينة قاله ابن الملك . والظاهر أن معناه ، فيصل إلى أهل العوالي . ( والشمس مرتفعة ) أي لم تصفر ( وبعض العوالي من المدينة ) ظاهر إيراد المصنف يقتضي أن هذا من كلام أنس ، وليس كذلك . بل هو من كلام الزهري الراوي عن أنس ، أدرجه في الحديث . بينه عبد الرزاق في روايته حيث قال : قال الزهري : والعوالي من المدينة على ميلين أو ثلاثة أميال ، أو نحو ذلك . فهذا اختصار مخل موهم لخلاف المقصود . وحق العبارة أن يقول : وعن الزهري عن أنس . ثم يقول : قال الزهري وبعض العوالي الخ . كذا حققه ميرك شاه رحمه الله تعالى . ( على أربعة أميال ) أي من جهة المدينة . وأما بعد العوالي من جهة نجد فعلى ثمانية أميال .

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٧١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٧١٤