تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صمت عن غيره فلما تجلى %

كان لي شاغل عن الإفطار ) %

وأما الزكاة فهي إشارة إلى تزكية أحوال الظاهر ، والباطن بترك الأموال وصرفها إلى أسباب الوصول إلى الأحوال ، وتخلية القلب عن الأغيار وتخلية الروح لظهور تجليات الأنوار ، وأما الحج فهو إشارة إلى وجوب زيارة بيت الجليل على الخليل إن استطاع إليه السبيل بأن وجد شرائط السلوك وإمكانه ، وآداب السفر وأركانه ، وهي الإحرام بالخروج عن الرسوم والعادات والتجرد عن المألوفات والتوجه إلى الله تعالى بصفاء الطويات ، والوقوف بعرفات المعرفة والعكوف على عتبة جبل الرحمة ، والطواف بالخروج عن الأطوار السبعية بالأطواف السبعية حول كعبة الربوبية ، والسعي بين صفا الصفات ومروة المروات ، والحلق بمحو آثار العبودية بموسى الأنوار الإلهية ، وقس عليه سائر المناسك ولله در القائل الناسك : % (

يا من إلى وجهه حجي ومعتمري %

إن حج قوم إلى ترب وأحجار ) % % (

لبيك لبيك من قرب ومن بعد %

سرا بسر وإضماراً بإضمار ) %

( قال صدقت ) دفعاً لتوهم أن السائل ما عده من الصواب وحملاً للسامعين على حفظ الجواب ( فعجبنا له ) أي للسائل ( يسأله ويصدقه ) التعجب حالة للقلب تعرض عند الجهل بسبب الشيء ، فوجه التعجب أن السؤال يقتضي الجهل غالباً بالمسؤول عنه ، والتصديق يقتضي علم السائل به ؛ لأن صدقت إنما يقال إذا عرف السائل أن المسؤول طابق ما عنده جملةً وتفصيلاً وهذا خلاف عادة السائل ، ومما يزيد التجعب أن ما أجابه لا يعرف إلا من جهته وليس هذا الرجل ممن عرف بلقائه فضلاً عن سماعه منه ، وفي رواية : ( لما سمعنا قول الرجل صدقت أنكرناه ) ، وفي رواية أخرى : ( أنظروا هو يسأله ويصدقه كأنه أعلم منه ) ، وفي أخرى : ( ما رأينا رجلاً مثل هذا كأنه يعلم رسول الله يقول له : صدقت صدقت ) ، قيل : هو من صنيع الشيخ إذا امتحن المعيد عند حضور الطلبة ليزيدوا طمأنينة وثقة في أنه يعيد الدرس ، ويلقي المسألة من الشيخ بلا زيادة ونقصان ، وفيه نسخة من قوله تعالى : 16 ( ﴿ وما يَنْطِقُ عَن الهوَى * إنْ هو إلا وَحيٌ يوحَى * عَلمَهُ شَديدُ القُوىَ ﴾ ) [ النجم 3 4 5 ] . ( قال فأخبرني عن الإيمان ) وفي رواية : ( ما الإيمان ) واستشكلت بأن ما للسؤال عن الماهية فالجواب غير مطابق ، ورد بأنه عليه الصلاة والسلام علم منه أنه إنما سأل عن متعلقات الإيمان لأنها الأحق بالتعليم ، ولأن التصديق في ضمنها ، والأظهر أنه لا فرق بين الروايتين والمطابقة حاصلة في الجهتين لأن الإيمان في !

( قال أن تؤمن ) أريد به المعنى اللغوي ، وقيل : المعنى الشرعي حتى لا يكون تفسير الشيء بنفسه ولا يكون الدور في تعريفه ، وقول الطيبي : أي تعترف ولذا عُدِّي بالباء فيه أن الإعتراف من أجزاء الإسلام ؛ فالتحقيق أن الإيمان هنا بمعنى التصديق وهو يتعدى بالباء ، ففي

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٧١