والأوسط صفة الليل ، أي الليل المعتدل لا طويل ولا قصير . فنصف الليل الأوسط يكون بالنسبة إلى ليل قصير أكثر من نصفه ، وبالنسبة إلى ليل طويل أقل من نصفه . وقيل : الأوسط صفة النصف ، أي نصف عدل من الليل عموماً . يعني من كل نصفه ، وبه قطع الفقهاء قاطبة . والقول الأول يقتضي التأخير إلى ست ساعات في أقصر الليالي ، وهي ثلث الليل . وإلى ست ساعات في أطول الليالي ، وهي ثلث الليل . والعكس أحرى وأليق . ا ه . يعني احترازاً عن المشقة . قال ابن الهمام : روى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لولا أن شق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه . وقال : حسن صحيح . ا ه . قال بعض علمائنا المراد ثلث الليل في الصيف ، ونصفه في الشتاء والله تعالى أعلم . ( ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ) أي الصبح الصادق . ( ما لم تطلع الشمس ) أي شيء منها . ( فإذا طلعت الشمس ) أي أرادت الطلوع . ( فأمسك عن الصلاة ) أي اتركها . ( فإنها ) أي الشمس . ( تطلع بين قرني الشيطان ) أي جانبي رأسه . وذلك لأن الشيطان يرصد وقت طلوع الشمس فينتصب قائماً في وجه الشمس مستقبلاً لمن سجد للشمس ، لينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له . فنهى النبي أمته عن الصلاة في ذلك الوقت ، لتكون صلاة من عبد الله في غير وقت عبادة من عبد الشيطان . ويحتمل أن يكون من باب التمثيل شبه تسويل الشيطان لعبدة الشمس عبادتها ، وحثه إياهم على سجودها بحمله أياها برأسه إليهم وإطلاعه عليهم . وقيل : المراد بقرنيه حزباه السابقون واللاحقون بالليل والنهار . وقيل : جنداه اللذان يبعثهما حينئذ لإغواء الناس . وقيل : هو من باب التخييل تشبيهاً له بذوات القرون التي تناطح الأشياء ، لأن اللعين مناطح للحق ومدافع له . قال الطيبي : والمختار هو الوجه الأوّل ( رواه مسلم ) . قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي ، ولم يقولا : فإذا طلعت الشمس الخ .
( 582 ) ( وعن بريدة ) أي ابن الحصيب وهو من بني أسلم ، لم يشهد بدراً وكان في بيعة الرضوان . خرج إلى خراسان غازياً ومات بمرو وكان له هناك عقب ، قاله الطيبي . ( قال : إن رجلاً سأل رسول الله عن وقت الصلاة ) أريد به الجنس ، أي الصلوات الخمس أو العهد ( فقال له : صل معنا هذين يعني اليومين ) أي المعلومين لتعلم أوقات الصلوات كلها أوائلها