الواو ، ( وهي حائض ، فليتصدق بنصف دينار ) قال الخطابي : قال أكثر العلماء لا شيء عليه ، يستغفر الله . وزعموا أن هذا مرسل أو موقوف على ابن عباس ، ولا يصح متصلاً مرفوعاً . ثم أعلم أن وطء الحائض في الفرج عمداً حرام بالإتفاق فلو وطىء ، قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في الجديد الراجح من مذهبه ، وأحمد في إحدى روايتيه ، يستغفر الله ويتوب إليه ولا شيء عليه ؛ لكن يستحب عند الشافعي أن يتصدق بدينار إن وطىء في إقبال الدم ، وبنصفه في إدباره . وفي قول له يجب ما ذكر . قال ابن الهمام : لا يأتيها زوجها ، ولو أتاها مستحلاً كفر ، أو عالماً بالحرمة أتى كبيرة ، ووجبت التوبة ، ويتصدق بدينار أو بنصفه استحباباً ، وقيل بدينار إن كان أوّل الحيض ، وبنصفه إن كان في آخره ، كأن قائله رأى أن لا معنى للتخيير بين القليل والكثير في النوع الواحد . قلت : الأظهر أن قائله أخذ التفصيل من الحديث الآتي عن ابن عباس ، ثم قال : وكذا الحكم لو قالت حضت فكذبها ، لأن تكذيبه لا يعمل ، بل تثبت الحرمة بإخبارها ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي وابن ماجه ) . قال المنذري : قد وقع اضطراب في هذا الحديث متناً وإسناداً ، رفعاً ووقفاً ، إرسالاً وإعضالاً ، كذا نقله السيد جمال الدين عن التخريج . فقول ابن حجر : وسنده حسن غير مستحسن . وقال ميرك : هذا بيان اضطراب الإسناد ، وأما الإضطراب في متنه ، فروي بدينار أو نصف دينار على الشك . وروي يتصدق بدينار ، فإن لم يجد فبنصف دينار . وروي التفرقة بين أن يصيبها في إقبال الدم ، أو في انقطاع الدم . وروي يتصدق بخمس دينار ، وروي يتصدق بنصف دينار . وروى إذا كان دماً أحمر فدينار ، وإن كان دماً أصفر فنصف دينار . ا ه . وجاء بسند حسن ، أن عمر رضي الله تعالى عنه كان له امرأة تكره الرجال ، وكان كلما أرادها اعتلت له بالحيض فظن أنها كاذبة فأتاها فوجدها صادقة ، فأتى النبي فأمره يتصدق بخمس دينار .
( 554 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( عن النبي قال : إذا كان ) أي الحيض ، وقيس به النفاس ( دماً أحمر فدينار ) أي على المجامع فيه . وهذا لأن أقل المقادير المتعلقة بالفروج عشرة دراهم ، وهو دينار كذا قاله ابن الملك ، وفيه نظر . ( وإذا كان دماً أصفر فنصف دينار ) لأن الصفرة مترددة بين الحمرة والبياض ، فبالنظر إلى الثاني لا يجب شيء ، بالنظر إلى الأوّل وجب