أي أذى يسير لا يتعدى ولا يتجاوز إلى غير محله وحرمه ، فتجتنب وتخرج من البيت كفعل اليهود والمجوس . نقله السيد . يعني الحيض أذى يتأذى منه الزوج من مجامعتها فقط ، دون المؤاكلة والمجالسة والإفتراش ، أي فأبعدوا عنهن بالمحيض أي في مكان الحيض ، وهو الفرج أو حوله مما بين السرة والركبة احتياطاً . ( فقال رسول الله ) مبيناً للإعتزال المذكور في الآية ، بقصره على بعض أفراده . ( اصنعوا ) أي افعلوا ( كل شيء ) من المؤاكلة والملامسة والمضاجعة ( إلا النكاح ) أي الجماع ، وهو حقيقة في الوطء . وقيل في العقد . فيكون اطلاقاً لاسم السبب على المسبب ، وهذا تفسير للآية وبيان لقوله فاعتزلوا . فإن الإعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمضاجعة . والحديث بظاهره يدل على جواز الإنتفاع بما تحت الإزار ، وهو قول أحمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي في قوله القديم وبعض المالكية . ودليل الجمهور ، حديث أبي داود الآتي هذا ، واتفقوا على حرمة غشيان الحائض ، ومن فعله عالماً عصى ، ومن استحله كفر لأنه محرم بنص القرآن ، ولا يرفع التحريم إلا بقطع الدم والإغتسال عند أكثرهم . ( فبلغ ذلك ) أي الحديث ( اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل ) يعنون النبي ، وعبروا به لإنكارهم نبوّته ( أن يدع ) أي يترك ( من أمرنا ) أي من أمور ديننا ( شيئاً ) من الأشياء في حال من الأحوال ( إلا خالفنا ) بفتح الفاء ( فيه ) أي إلا حال مخالفته إيانا فيه . يعني لا يترك أمراً من أمورنا ، إلا مقروناً بالمخالفة . كقوله تعالى : [ أي ] در صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها } [ / أي ] وله عليه الصلاة والسلام : اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته . ( فجاء أسيد بن حضير ) بالتصغير فيهما ، أنصاري أوسي أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير ، وكان ممن شهد العقبة الثانية وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد . ( وعباد بن بشر ) من بني عبد الأشهل من الأنصار ، أسلم بالمدينة على يد مصعب أيضاً قبل سعد بن معاذ ، وشهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها . ( فقالا : يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا ) والظاهر أنه إشارة إلى الكلام السابق . وقال ابن حجر : إن معاشرة الحائض توجب ضرراً ( فلا ) أي أفلا ، كما في نسخة ( نجامعهن ) أي نساكنهن . والتقدير ألا نعتزلهن ، فلا نجتمع معهن في الأكل والشرب والبيوت . يريدان الموافقة للمؤالفة ، وقيل لخوف ترتب ذلك الضرر الذي يذكرونه . ( فتغير وجه رسول الله حتى ظننا ) أي نحن ، وفي نسخة صحيحة ظنا ، أي هما ( إن ) أي أنه ، كما في نسخة ( قد وجد عليهما ) أي غضب ( فخرجا ) خوفاً من الزيادة في التغير ، أو الغضب ( فاستقبلتهما هدية ) أي استقبل الرجلين شخص معه هدية يهديها إلى رسول الله . والإسناد مجازي . ( من لبن ) من بيانية ( إلى النبي ) أي واصلة ، أو واصل إليه ( فأرسل ) أي النبي ( في آثارهما ) وفي نسخة أثرهما بكسرتين ، وقيل بفتحتين ، أي عقبهما أحداً فناداهما ، فجاآه ( فسقاهما ) أي اللبن تلطفاً بهما ( فعرفا أنه لم يجد
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٦٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٦٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي