تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنصت ، غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام . ( رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والدارمي ) وحسنه الترمذي وغيره ، بل صححه أبو حاتم الرازي . ولعله لم يبلغ القائل بالوجوب . وأما ادعاء أن حديث الوجوب أصح ، فقدم على هذا ، فغير صحيح لأن أصحيته لا تقتضي تقديمه إلا على ضده الذي لا يمكن الجمع بينه وبينه . وأما ما يمكن الجمع بينه وبينه فلا يجوز إلغاء الصحيح بالأصح ، بل يتعين الجمع بينهما . فمن ثم أوّلنا الأصح بما يوافق الصحيح لا العكس . لتعذره لما تقرر أن الوجوب يطلق كثيراً شائعاً على التأكيد ، كما يقول الرجل لصاحبه حقك واجب عليّ . وأما مدح الإقتصار على الوضوء وجعل الغسل أفضل منه ، فلا يطلق ذلك مع فرض وجوب الغسل مطلقاً .

( 541 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من غسل ) بالتخفيف ويشدد ( ميتاً ) بالتشديد ويخفف ( فليغتسل ) لإزالة الرائحة الكريهة التي حصلت له منه . والأمر للإستحباب ، وعليه الأكثر للخبر الصحيح : ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه . وقيل أمر وجوب لأنه لا يؤمن أن يصيبه شيء من رشاش المغسول ، وهو لا يعلم مكانه فيجب عليه غسل بدنه ، فإن علم بعدمها فلا . ولا يخفى أن الدليل المبني على الشك لا يفيد الوجوب ، مع أن الماء المستعمل طاهر على الصحيح . ( رواه ابن ماجه ) قال أبو داود وهذا منسوخ ، سمعت أحمد بن حنبل سئل عن غسل الميت ، قال : يجزئه الوضوء . كذا في التصحيح ( وزاد أحمد والترمذي ) وحسنه وضعفه الجمهور ، وأنكروا على الترمذي تحسين هذا الحديث ، وقال البيهقي : الصحيح أنه موقوف . وقال الماوردي خرج بعضهم لتصحيحه مائة وعشرين طريقاً . نقله ميرك ( وأبو داود : ومن حمله ) أي الميت ، يعني مسه أو أراد حمله ، وهو الأظهر ( فليتوضأ ) أي ليكن على وضوء حال حمله ليتهيأ له الصلاة عند وضع الجنازة ، ويجوز أن يكون لمجرد الحمل فإنه قربة . وقيل معناه ليجدد الوضوء احتياطاً ، لأنه ربما خرج منه ريح لشدة دهشته وخوفه من حمل الجنازة وثقل حملها وهو لا يعلم بذلك . وعلى كل فالأمر هنا للندب اتفاقاً .

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٦٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٦٥٧