أرادوا فتنة ) أي شركاً أو قتلاً ونهباً أو إضلالنا وإعادتنا في ملتهم ( أبينا ) أي امتنعنا عن القبول أشد الامتناع على ما في النهاية ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : 16 ( ﴿ إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودّوا لو تكفرون ﴾ ) [ الممتحنة 2 ] ( يرفع ) أي النبي ( بها ) أي بهذه الكلمة أو بجملة أبينا ( صوته ) قائلاً ( أبينا أبينا ) أي مكرراً للتأكيد والتلذذ والتسميع لغيره من المسلمين والكافرين قال الطيبي : الضمير في بها راجع إلى الأبيات وأبينا أبينا حال أي خصوصاً أبينا أبينا ، ويحتمل أن يكون مفعولاً مطلقاً ، ويجوز أن يكون الضمير في بها مبهم مفسر بقوله : أبينا كقوله تعالى : 16 ( ﴿ كبرت كلمة تخرج من أفواههم ﴾ ) [ الكهف 5 ] ( متفق عليه ) .
( وعن أنس رضي الله عنه قال : جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق ) وهو حفرة كبيرة عريضة طويلة حاجزة بين المسلمين والكافرين ، ( وينقلون التراب وهم يقولون : نحن الذين بايعوا محمداً ) بفتح التحتية ماض من المبايعة ( على الجهاد ما بقينا ) بكسر القاف أي ما عشنا ( أبداً يقول النبي ) استئناف جواباً لما يقال ، فما كان يقول وقوله ( وهو يجيبهم ) جملة حالية معترضة بين القول ومقولة وهو : ( ( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ) ) وهي بهاء ساكنة للوقف ، وفي نسخة بالتاء المخفوضة أي الحياة الهنيئة الدائمة هي حياة الآخرة وفيه تسلية للأصحاب عن تحمل مشاقهم في مجاهدة الأحزاب ، كقوله تعالى : 16 ( ﴿ وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ﴾ ) [ آل عمران 85 ] 16 ( ﴿ وأن الآخرة هي دار القرار ﴾ ) [ غافر 39 ] 16 ( ﴿ والآخرة خير وأبقى ﴾ ) [ الأعلى 17 ] 16 ( ﴿ والآخرة خير لمن اتقى ﴾ ) [ النساء 77 ] وأمثال ذلك . وقال النووي : هو ما يسد الرمق ، وقال القرطبي : أي ما يقربهم ويكفيهم بحيث لا يشعرهم الجهد ولا يرهقهم الفاقة ولا تزلهم المسألة والحاجة ولا يكون في ذلك أيضاً فضول يخرج إلى الترفه والتبسط في الدنيا والركون إليها . وقال الطيبي : يعني أنهم إذا وفوا بما عاهدوا الله ورسوله جازاهم مجازاة ليس بعدها ولا يكون ذلك إلا في الآخرة ( فاغفر للأنصار والمهاجرة ) أي فاغفر لهم الآن ليكون ذلك