العبرة بعموم اللفظ كما رواه الطبراني بسند رجاله ثقات عن ابن مسعود : ' كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فتزوجها ، قال : فكنا نسميه مهاجر أم قيس ' ، وفيه إشارة إلى أنه مع كونه قصد في ضمن الهجرة سنة عظيمة أبطل ثواب هجرته فكيف يكون غيره ، أو دلالة على أعظم فتن الدنيا لقوله تعالى : ! 2 < زين للناس حب الشهوات من النساء > 2 ! [ آل عمران 14 ] ولقوله صلى الله عليه وسلم ' ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ' ، لكن المرأة إذا كان صالحة تكون خير متاعها ولقوله صلى الله عليه وسلم : ' الدنيا كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ' ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) أي منصرفة إلى الغرض الذي هاجر إليه فلا ثواب له لقوله تعالى : ^ ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب ) ^ [ الشورى 20 ] والمعنى : فهجرته مردودة أو قبيحة ، قيل : إنما ذم لأنه طلب الدنيا في صورة الهجرة فأظهر العبادة للعقبى ومقصوده الحقيقي ما كان إلا الدنيا فاستحق الذم لمشابهته أهل النفاق ، ولذا قال الحسن البصري لما رأى بهلواناً يلعب على الحبل : ' هذا أحسن من أصحابنا فإنه يأكل الدنيا بالدنيا وأصحابنا يأكلون الدنيا بالدين ' ، وقال ابن عبد السلام : ' متى اجتمع باعث الدنيا والآخرة فلا ثواب مطلقاً ' للخبر الصحيح : ' أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه بريء هو للذي أشرك ' ، وقال الغزالي : ' يعتبر الباعث فإن غلب باعث الآخرة أثيب أو باعث الدنيا أو استويا لم يثب ' . قال ابن حجر : ' يؤخذ من قول الشافعي وأصحابه ' : ' من حج بنية التجارة كان ثوابه دون ثواب المتخلي عنها أن القصد المصاحب للعبادة إن كان محرماً كالرياء أسقطها مطلقاً وهو محمل الحديث المذكور كما يصرح به لفظه ، أو غير محرم أثيب بقدر قصده الآخرة أخذاً بعموم قوله تعالى : ! 2 < فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره > 2 ! [ الزلزلة 7 ] ا ه . وهو تفصيل حسن وتعليل مستحسن ، هذا بلسان العلماء أرباب العبارة ، وأما بلسان العرفاء أصحاب الإشارة فمعناه مجملاً أن أعمال ظاهر القالب متعلق بما يقع في القلوب من أنوار الغيوب . | والنية جمع الهم في تنفيذ العمل للمعمول له ، وأن لا يسنح في السر ذكر غيره ، وللناس فيما يعشقون مذاهب . ثم نية العوام في طلب الأغراض مع نسيان الفضل والأعراض ، ونية الجاهل التحصين عن سوء القضاء ونزول البلاء ، ونية أهل النفاق التزين عند الناس مع إضمار الشقاق ، ونية العلماء إقامة الطاعات ، ونية أهل التصوف ترك الاعتماد على ما يظهر منهم من العبادات ، ونية أهل الحقيقة ربوبية تولت عبودية ، وإنما لكل امرئ ما نوى من مطالب السعداء ؛
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي