والنصرة وإتمام النعمة والهداية إلى الصراط المستقيم ، وإنزال السكينة في قلوب المؤمنين . اه . وخلاصة كلامه : أنه تعالى غلظ في وعيد خطابهم ولاطف في خطاب وعده ، لكن فيه نظر . فإنه سبحانه قد بالغ في مدحهم في مواضع كثيرة على ما يخفى ، ومنه ما قبل هذه الآية : 16 ( ﴿ وقالوا اتخذ الرحمان ولداً سبحانه بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ﴾ ) [ الأنبياء 26 27 28 ] . وغلظ في الوعيد لنبيه على طريق الفرض والتقدير بالخطاب كقوله : 16 ( ﴿ لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ﴾ ) [ الزمر 65 ] . مع أن المراد بقوله : ومن يقل منهم . يحتمل أن يكون من الملائكة أو من الخلائق . قال القاضي : يريد به نفي البنوّة وادعاء ذلك عن الملائكة وتهديد المشركين بتهديد مدعي الربوبية . اه . فالأولى أن يقال في وجه التفضيل : إن هذه الآية تدل على أنه مبعوث إلى الملائكة أيضاً ، كما قال به بعض العلماء . ( قالوا : وما فضله ) أي زيادة فضله ( على الأنبياء قال : قال الله تعالى : 16 ( { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء الآية ) . أي ويهدي من يشاء ( وقال الله تعالى لمحمد : 6 ( ﴿ وما أرسلناك إلا كافة للناس ﴾ ) قال الطيبي : وأما بيان فضله على الأنبياء فإن الآية دلت على أن كل نبي مرسل إلى قوم مخصوص ، وهو مرسل إلى كافة الناس . ولا ارتياب أن الرسل إنما بعثوا لإرشاد الخلق إلى الطريق المستقيم وإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، ومن عبادة الأصنام إلى عبادة الملك العلام . فكل من كان منهم في هذا الأمر أكثر تأثيراً كان أفضل وأفضل . وكان له فيه القدح المعلى وحاز قصب السبق ، إذ لم يكن مختصاً بقوم دون قوم وزمان دون زمان بل دينه انتشر في مشارق الأرض ومغاربها وتغلغل في كل مكان واستمر امتداده على وجه كل زمان ، زاده الله شرفاً على شرف وعزاً على عز ما ذر شارق ولمح بارق . فله الفضل بحذافيره سابقاً ولاحقاً . ( فأرسله إلى الجن والإِنس ) أي كما يستفاد من بقية الآيات القرآنية نحو قوله تعالى : 6 ( ﴿ وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن ﴾ ) [ الأحقاف 29 ] . ونحو قوله عزَّ وجلَّ : 6 ( ﴿ يا معشر الجن والإنس ﴾ ) [ الرحمان 33 ] . على ما في سورة الرحمان فذكر الناس من باب الاكتفاء تعظيماً أو تغليباً أو لأنه يعمهم . ففي القاموس الناس يكون من الإنس ومن الجن جمع إنس ، أصله أناس جمع عزيز . أدخل عليه أل . وقيل : الفاء للتعقيب . وظاهر العبارة يقتضي أن تكون للنتيجة ، وتوجيهه أن تعريف الناس لاستغراق الجنس وكافة ، إما حال أو صفة مصدر محذوف ، أي تكف أن يخرج فرد من أفراد هذا الجنس من الإرسال ، والجن تبع للناس . فعلم التزاماً أن رسالته عمت الثقلين جميعاً .
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٥٣٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٥٣٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي