أي صب الماء ( على يديه ) بالتثنية ، وفي المصابيح على يده اليمنى ، ويؤيده الإظهار في موضع الإضمار في قوله : ( فغسل يديه ) أي إلى الرسغين ( مرتين مرتين ) ليس في المصابيح تكرار ، قال ابن حجر : وجه الإحتياج إلى التكرير أن الإقتصار على الأوّل يوهم التوزيع واقتصاره عليه الصلاة والسلام على ذلك لبيان الجواز وإلا فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه فعل الثلاث ، وقال : ( من زاد على ذلك أو نقص فقد أساء وظلم ) . ا ه . ولعل حذف البسملة والنية لأنهما من الأقوال دون الأفعال ، أو لأنهما تخفيان ، والسواك ليس من مختصات الوضوء ( ثم مضمض واستنثر ثلاثاً ) تنازع فيه الفعلان ( ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل يديه مرتين مرتين ) كذا كرر مرتين ( إلى المرفقين ) بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس ، أي معهما ( ثم مسح رأسه بيديه فأقبل ) بيان للمسح ( بهما وأدبر بدأ ) تفسير لقوله : ( فأقبل وأدبر ) ( بمقدم رأسه ) أي وضع كفيه وأصابعه عند مقدم رأسه ( ثم ذهب بهما ) أي أمرهما حتى وصل ( إلى قفاه ثم ردهما ) أي على جنبي الرأس ( حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ) وهو الوجه المستحب من مسح الرأس ، وسنية مسح الأذنين بمائه يعرف من محل آخر ( ثم غسل رجليه رواه مالك والنسائي ( أي بهذا اللفظ ( ولأبي داود نحوه ) أي بمعناه ( ذكره صاحب الجامع ) أي جامع الأصول وهو ابن الأثير .
( 394 ) ( [ و ] في المتفق عليه ) قال الأبهري : وفيه تأمل ؛ فإن ما ذكره من المتفق عليه لم يوجد بلفظه في صحيح البخاري ، وفيه أن المتفق عليه أعم من أن يكون بلفظهما أو بلفظ أحدهما وإذا كان معنى أحدهما يصلح أن يكون اعتذاراً عن محيي السنة في الجملة فكيف إذا وجد لفظ أحدهما ؟ ( ( قيل لعبد الله بن زيد بن عاصم : توضأ ) بصيغة الأمر ( لنا وضوء رسول الله ) أي نحو وضوئه ( فدعا بإناء ) فيه ماء ( فأكفأ ) في النهاية يقال : كفأت الإناء إذا كببته وإذا أملته نقله الطيبي ، وقال الأبهري : قال الشيخ : كفأ وأكفأ بمعنى أمال ، وقال الكسائي : كفأه كبه وأكفأه أماله ( منه ) ضمن أكفأ معنى أفرغ وصب فعداه بمن قاله الأبهري ( على يديه فغسلهما ) أي إلى رسغيهما ( ثلاثاً ثم أدخل يده ) أي اليمنى في الإناء ( فاستخرجها ) أي اليد من الإناء مع الماء ، قال الطيبي : في الحديث دلالة على أن الماء في المرة الثالثة بقي على طهارته وطهوريته غير مستعمل اللهم إلا أن يقال : إنه نوى جعل اليد آلة له ، ومذهب مالك أن المستعمل في