ومنها تفجر الأنهار الأربعة . وروى ابن مردويه عن أبي أمامة مرفوعاً : إن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش . ( رواه الترمذي ) وفي الجامع رواه ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والحاكم في مستدركه . قال المؤلف : ( ولم أجده ) أي هذا الحديث ( في الصحيحين ) أي في متنيهما ( ولا في كتاب الحميدي ) أي الجامع بينهما ، ولعله سكت عن جامع الأصول لمانع عن تتبعه . وحاصل كلامه الاعتراض على صاحب المصابيح حيث أورد الحديث في الصحاح ، والحال أنه لم يوجد إلا في الحسان . قال ميرك : كذا قاله المصنف ووافقه الشيخ الجزري [ رحمه الله ] في تصحيح المصابيح . وأقول : قد أخرجه البخاري في كتاب الجهاد عن أبي هريرة مثل عبادة والتفاوت بينهما أي بين حديث أبي هريرة وحديث عبادة يسير ، فكان على صاحب المشكاة والشيخ أيضاً أن يقولا : ورواه البخاري من حديث أبي هريرة مع تفاوت يسير انتهى . وقال الحافظ ابن حجر [ رحمه الله ] في تخريج أحاديث المشكاة : وعجيب من ادخال البغوي له في أحاديث الصحيحين تم كلامه . قيل : ونسبه صاحب المشارق أيضاً إلى البخاري ، وقد قيل إنه موجود في البخاري في موضعين : الأوجل في كتاب الجهاد والثاني في باب : وكان عرشه على الماء . وكذا في مسلم في باب فضل الجهاد في سبيل الله ، فمن حفظ حجة على من لم يحفظ .
( 5618 ) ( وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : إن في الجنة لسوقاً ) أي مجمعاً فيه الصور المشتهاة ( يأتونها ) أي يحضر أهل الجنة تلك السوق ( كل جمعة ) بضمتين ويسكن الثاني . قال النووي [ رحمه الله ] : السوق مجمع لأهل الجنة يجتمعون فيها في كل مقدار جمعة أي أسبوع ، وليس هناك أسبوع حقيقة لفقد الشمس والليل والنهار . قلت : وإنما يعرف وقت الليل والنهار بإرخاء أستار الأنوار ورفعها على ما ورد في بعض الأخبار فبهذا يعرف يوم الجمعة وأيام الأعياد وما يترتب عليهما من الزيارة والرؤية وسائر الإمداد والإسعاد . ففي الجامع : أن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة ، وذلك أنهم يزورون الله تعالى في كل جمعة فيقول لهم : تمنوا على ما شئتم . فيلتفتون إلى العلماء فيقولون : ماذا نتمنى . فيقولون : تمنوا عليه كذا وكذا . فهم يحتاجون إليهم في الجنة كما يحتاجون إليهم في الدنيا .