تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 5450 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا اتخذ ) بصيغة المجهول أي إذا أخذ ( الفيء ) أي الغنيمة ( دولاً ) بكسر الدال وفتح الواو ويضم أوّله جمع دولة بالضم والفتح ، أي غلبة المداولة والمناولة . ففي القاموس : الدولة انقلاب الزمان والعقبة في المال ، ويضم أو الضم فيه والفتح في الحرب أو هما سواء ، أو الضم في الآخرة والفتح في الدنيا الجمع دول مثلثة . وفي شرح ابن الملك قال الأزهري : الدولة بالضم اسم لما يتناول من المال ، يعني الفيء . وبالفتح الانتقال من حال البؤس والضر إلى حال السرور . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أي إذا كان الأغنياء وأصحاب المناصب يستأثرون بحقوق الفقراء ، أو يكون المراد منه أن أموال الفيء تؤخذ غلبة وأثرة صنيع أهل الجاهلية وذوي العدوان . ( والأمانة مغنماً ) أي بأن يذهب الناس بودائع بعضهم وأماناتهم فيتخذونها كالمغانم يغنمونها . ( والزكاة مغرماً ) أي بأن يشق عليهم أداؤها حتى تعد غرامة . ( وتعلم ) بصيغة المجهول من باب التفعل ( لغير الدين ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو بالألف واللام كذا في جامع الترمذي وجامع الأصول . وفي نسخة المصابيح بغير اللام والأولى أولى ، أي رواية ودراية أي يتعلمون العلم لطلب الجاه والمال لا للدين ونشر الأحكام بين المسلمين لإظهار دين الله . ( وأطاع الرجل امرأته ) أي فيما تأمره وتنهاه مخالف لأمر الله وهداه . ( وعق أمه ) أي خالفها فيما تأمره وتنهاه . وفي القرينتين إشعار بانقلاب الدهر لإنعكاس الأمر ، كما في قوله : ( وأدنى صديقة وأقصى أباه ) حيث قرب صديقه الأجنبي إليه وبعد أقرب الأقربين منه مع أنه أشفق الأشفقين عليه . هذا وقال ابن الملك : خص عقوق الأم بالذكر وإن كان عقوق كل من الأبوين معدوداً من الكبائر لتأكد حقها ، أو لكون قوله : وأقصى أباه ، بمنزلة : وعق أباه . فيكون عقوقهما مذكوراً . أقول : ففيه تفنن وتسجيع مع زيادة المبالغة في قوله : أقصى على قوله : عق . على أنه يفهم عقوق الأب من عقوق الأم بالأولى . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله : وأدنى صديقه وأقصى أباه . كلاهما قرينة لقوله : وأطاع الرجل امرأته وعق أمه . لكن المذموم في الأولى الجمع بينهما لأن إدناء الصديق محمود بخلاف الثانية ، فإن الافراد والجمع مذمومان . أقول : فيه نظر لأن إطاعة المرأة والأم في المباح مندوبتان . وفي المعصية منهيتان . فالغرابة بينهما إنما هي في انعكاس القضية وانقلاب البلية وكذا في القرينتين الأوليين ، إذ يتصوّر إدناء الصديق الصالح وإبعاد الأب الصالح . ويؤيد ما حررناه قوله : فرجح جانب الزوجة لأنها محل الشهوة على جانب الأم فإنها مرضاة الرب . وخص الأم بالذكر لزيادة حقها وتأكد مشقتها في تربيته فعقوقها أقبح من عقوق الأب . وأدنى صديقه أي قربه إلى نفسه للمؤانسة والمجالسة ، وأقصى أباه أبعده ولم يستصحبه ولم يستأنس به . ( وظهرت الأصوات ) أي رفعها ( في المساجد ) وهذا مما كثر في هذا الزمان . وقد نص

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٥٠٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٥٠٠٠