المنحة الجميلة . هذا وقد يقال إن المراد بالابتداء افتاح عرفي موسع ممدود ، يطلق على ما قبل الشروع في المقصود ، كما يقال أول الليل وأول النهار وأول الوقت وأول الديار ، وحنيئذ لا يرد على المصنف أنه جاء في رواية : ( ( كل أمر ذي بال لم يبدا فيه بذكر الله ثم بالصلاة علي فهو أقطع ممحوق من كل بركة ) ) أخرجه الرهاوي عن أبي هريرة مرفوعاً . وإن قيل بضعفه ، وجاء في رواية الترمذي وحسنه عن أبي هريرة مرفوعاً : ( ( كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء ) ) على رواية ضم الخاء ، وهو الظاهر من صنيع الترمذي حيث أورده في باب خطبة النكاح ، وكذا يفهم من اعتراض الشيخ ابن حجر العسقلان على البخاري في تركه الشهادة أول كتابه . مع أنه قد يجاب عنه بعدم صحة الحديث عنده ، أو بأن روايته كسر الخاء لا ضمه والله أعلم . | ثم الباء جاء لأربعة عشر معنى ، والمناسب ههنا منها الإلصاق والاستعانة ، وهي متعلقة بمقدر وأخر على المختار تحقيقاً لحقيقة الابتداء : وتعظيماً للاسم الخاص عن الانتهاء ، وإقادة للاهتمام ، وإرادة لمقام الاختصاص الذي هو المرام ، ورد لدأب المشركين حيث كانوا يبتدئون بالأصنام ، ويفتتحون بذكر الله في بعض الكلام . لكن قال العارف الجامي : ( ( حقيقة الابتداء [ باسمه ] سبحانه عند العارفين أن لا يذكر باللسان ولا يخطر بالجنان في الابتداء غير اسمه سبحانه ، ولا اثباتاً ولا نفياً ، فإن صورة نفي الغير ملاحظة للغير ، فهو أيضاً ملحوظ في الابتداء ، فلس الابتداء مختصاً باسمه سبحانه ، فلا حاجة إلى تقدير المحذوف مؤخراً إلا ان يكون اسم الله سبحانه في التقدير أيضاً مقدماً كما أنه في الذكر مقدم ) ) . 1 ه والمعنى : باسم الله ابداً تصنيفي أو ابتدائي في جميع أموري متبركاً باسمه ومستعيناً برسمه . | والاسم من الأسماء التي بنى أوائلها على السكون فعند الابتداء بها يزيدون همزة الوصل ، والأصح أنه من الأسماء المحذوفة العجز كيد ودم بدليل تصاريفه من سميت ونحوه . واشتقاقه بهمزة من السمو ، وهو العلو لأن التسمية تنويه بالمسمى ورفع لقدره . وعند الكوفية أصله وسم وهو العلامة لأنه علامة دالة على المسمى فحذف حرف العلة تخفيفاً ثم أدخلت عليه همزة الوصل ، وسقطت كتابتها في البسملة المختصة بالجلالة على خلاف رسم الخط لكثرة الاستعمال الكتبي ، وطولت الباء دلالة عليها قبل ذكر الاسم فرقاً بين اليمين والتيمن . وقيل : الاسم صلة ، وهو إن أريد به اللفظ فلا يصح القول بأنه عين المسمى ، وإن أريد به ذات الحق الوجود المطلق إذا اعتبر مع صفة معينة كالرحمن مثلاً ، هو الذات الإلهية [ مع صفة الرحمة والقهار ] مع صفة القهر فهو عين المسمى بحسب التحقيق والوجود وإن كان غيره بحسب التعقل : والأسماء الملفوظة هي أسماء هذه الأسماء . والإضافة لامية والمراد بعض
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي