تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أني أكون خضراً تأكلني الدواب مخافة العذاب . وعن عمر الفاروق أنه سمع إنساناً يقرأ : 16 ( ﴿ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا ﴾ ) [ الإِنسان 1 ] . فقال : ليتها تمت . بل ورد عنه في رواية أنه قال : ليت رب محمد لم يخلق محمداً . وعن الفضيل أنه قال : إني لا أغبط ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً ولا عبداً صالحاً أليس هؤلاء يعاينون يوم القيامة ، إنما أغبط من لا يخلق .

( 5340 ) ( وعن أم العلاء الأنصارية ) هي من المبايعات ، روى عنها خارجة بن زيد بن ثابت وهي أمه ، وكان رسول الله يعودها في مرضها . ( قالت : قال رسول الله : والله لا أدري ) وفي نسخة ( والله لا أدري ) مكرراً ( وأنا رسول الله ) جملة خالية ( ما يفعل بي ولا بكم ) مفعول لا أدري ودخول لا لمزيد التأكيد ليفيد اشتمال النفي على كل واحد من القبيلتين على حدة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فيه وجوه أحدها : أن هذا القول منه حين قالت امرأة عثمان بن مظعون لما توفي هنيئاً لك الجنة زجراً لها على سوء الأدب بالحكم على الغيب ، ونظيره قوله لعائشة [ رضي الله عنها ] وعن أبيها حين يسمعها تقول : طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة . قلت : لا يخفى أن هذا سبب ورود الحديث وزمان صدوره ولا مدخل له في إزالة إشكال معناه . وثانيها : أن يكون هذا منسوخاً بقوله تعالى : 16 ( ﴿ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ﴾ ) [ الفتح 2 ] . كما ذكره ابن عباس في قوله تعالى : 16 ( ﴿ وما أدري ما يفعل بي ولا بك ﴾ ) [ الأحقاف 9 ] . قلت : وفيه أن النسخ على تقدير صحة تأخير الناسخ إنما يكون في الأحكام لا في الأخبار كما هو مقرر في الاعتبار . وثالثها : أن يكون نفياً للدراية المفصلة دون المجملة . قلت : هذا هو الصحيح . ورابعها : أن يكون مخصوصاً بالأمور الدنيوية من غير نظر إلى سبب ورود الحديث . قلت : وهذا مندرج فيما قبله ، والحكم بطريق الأعم هو الوجه الأتم . والمراد من الأمور الدنيوية بالنسبة إليه هي الجوع والعطش والشبع والري والمرض والصحة والفقر والغنى وكذا حال الأمة . وقيل المعنى : وأخرج من بلدي أم أقتل كما فعل بالأنبياء قبلي وأترمون بالحجارة أم يخسف بكم كالمكذبين من قبلكم . والحاصل أنه يريد نفي علم الغيب عن نفسه وأنه ليس بمطلع على المكنون . قال التوربشتي : لا يجوز حمل هذا الحديث وما ورد في معناه على أن النبي كان متردداً في عاقبة أمره غير متيقن بما له عند الله من الحسنى لما ورد عنه من الأحاديث الصحاح التي ينقطع العذر دونها بخلاف ذلك ، وأنى يحمل على ذلك وهو المخبر عن الله تعالى أنه يبلغه المقام المحمود وأنه أكرم الخلائق على الله تعالى وأنه أول شافع وأول مشفع إلى غير ذلك . ( رواه البخاري ) .

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤٨٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤٨٧٦