العقبى . وقال بعض الصوفية في معنى قول رابعة العدوية : استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير . أرادت أن الاعتذار من الذنب مشتمل على ذنوب كثيرة تستحق أن تكون كبيرة من دعوى الوجود الأصلي ودعوى الفعل الحقيقي ودعوى الاقتدار الإِستقلالي ، وقد قال إيماء إلى نفي ما سوى الله : لا حول ولا قوّة إلا بالله . ( رواه أحمد ) .
( 5260 ) ( وعن عائشة قالت : كان رسول الله يعجبه من الدنيا ثلاثة ) أي ثلاثة أشياء كما في رواية . ( الطعام ) أي حفظاً لبدنه وتقوية على دينه ( والنساء ) أي صوناً لنفسه النفيسة عن الخواطر الخسيسة ( والطيب ) أي لتقوية الدماغ الذي هو محل العقل عند بعض الحكماء ( فأصاب اثنين ) أي شيئين بوصف الكثرة ( ولم يصب واحداً . أصاب النساء ) أي حتى بلغ تسعاً ، والطيب أي من الخارج مع أن عرقه كان من أفضل أنواع الطيب . ( ولم يصب الطعام ) أي إلا بوصف القلة ، فإطلاق النفي للمبالغة لما سبق من أنه لم يشبع من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض . وأغرب الطيبي [ رحمه الله ] في قوله : أي لم يكثر من إصابته إكثارهما ، حيث أنه يوهم أنه وقع له إكثار من الطعام أقل من إكثار النساء والطيب . ( رواه أحمد ) قال السيوطي [ رحمه الله ] في تخريج أحاديث الشفاء : إسناده صحيح إلا أن فيه رجلاً لم يسم .
( 5261 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : حبب إليّ ) أي من دنياكم كما في رواية ( الطيب والنساء وجعلت قرّة عيني في الصلاة ) كذا في نسخ المشكاة بلفظ : جعلت . وكأنه غير موجود في أصل الطيبي [ رحمه الله ] . كما ورد في رواية . أو غفل عنه حيث قال : قوله : قرة عيني في الصلاة . جملة أسمية عطفت على جملة فعلية لدلالته على الثبات والدوام في الثانية والتجدد في الأولى . قلت : وفيه بحث ، إذ القول بالتجدد إنما هو في الفعل المضارع ، وأما الماضي فهو للثبات حتى إذا عبر عن المضارع بالماضي يعلل بأنه لتحققه كأنه قد وقع . قال : وجيء بالفعل المجهول دلالة على أن ذلك لم يكن من جبلته وطبعه وأنه مجبور على الحب رحمة للعباد ، بخلاف الصلاة فإنها محبوبة لذاتها . ومنه قوله : ( أرحنا يا بلال ) ، أي