غيره ( فقال رسول الله : كية ] أي هوكية للمبالغة أو سبب كية أو آلة وهو الأظهر لقوله تعالى : 16 ( ﴿ يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم ﴾ ) [ التوبة 35 ] الآية . ( قال : ) أي الراوي ( ثم توفي آخر ) أي من أهل الصفة ( فترك دينارين فقال رسول الله : كيتان ) وتوضيح المرام في هذا المقام أنهما لما كانا مع الفقراء الذين كان الناس يتصدّقون عليهم بناء على نهاية حاجتهم وغاية فاقتهم فهم بمنزلة السائلين أما قالاً وأما حالاً ، ولا يحل لأحد يسأل وعنده قوت يوم ، فوقع [ أي السؤال ] لكليهما مع وجود الدينار لهما حراماً . وكذا كل من أظهر نفسه بصورة الفقراء من لبس الخلق أو زي الشحاذين وعنده شيء من النقود أو ما يقوم مقامها ، وأخذ مما في أيدي الناس وأكل فهو حرام عليه . وكذا من أظهر نفسه عالماً أو صالحاً أو شريفاً ولم يكن في نفس الأمر مطابقاً وأعطى [ لأجل ] عمله أو صلاحه أو شرفه فيكون حراماً عليه . وقد حكى أن الشيخ أبا إسحاق الكازروني [ رحمه الله ] رأى جمعاً من الفقراء يأكلون من الطعام الموضوع للمستحقين من تكية فقال : يا أكلة الحرام . فامتنعوا من الأكل . فقال : كل من لم يكن معه شيء من الدنيا يأكل وإلا فلا . فأكل بعضهم وامتنع بعضهم ، فقال : سبحانه [ جلَّ شأنه ] طعام واحد حرام لقوم وحلال لآخرين فليحذر أهل الحرمين الشريفين أعزهما الله تعالى في الدارين من أن يأكل أحد منهم . والحال أنه غنى شرعي من الأوقاف الموضوعة للفقراء ، وكذلك [ كل ] من سكن الخلاوي الموقوفة للمساكين . فقد صرح ابن الهمام [ رحمه الله ] بأن الغني يحرم عليه أن يسكن في خلاوي الأربطة . ولا يغتر أحد بما اشتهى من أن أوقاف الحرمين عام للفقير والغنى ، فإنه على تقدير صحته لا يصح الوقف عندنا على الأغنياء إذا كانوا غير محصورين . بهذا يظهر أن إمامنا الأعظم ومقتدانا الأقوم لو كان في هذا الزمان وشاهد سكان هذا المكان لقال بحرمة المجاورة خلافاً لما قال في الصدر الأوّل من كراهتها لعدم من يقوم بحق عظمتها وحرمتها إلا نادراً ، والنادر لا حكم له . ( رواه أحمد والبيهقي في شعب الإِيمان ) .
( 5203 ) ( وعن معاوية ) أي ابن أبي سفيان ، وهو خال المؤمنين . ( أنه دخل على خاله ) أي النسبي ( أبي هاشم بن عتبة ) ومر ترجمته ( يعوده ) حال أو استئناف بيان ، أي يزوره لمرضه . ( فبكى أبو هاشم فقال : ما يبكيك ) أي أي شيء يجعلك باكياً ( يا خال ) بكسر اللام ، وفي نسخة بضمها على حد يا غلام . ( أوجع يشئزك ) بضم الياء وكسر الهمزة ، أي يقلقك ويتعبك ، فيبكيك . ففي القاموس : شئز شأزاً غلظ واشتد ويقال : قلق وأشأزه أقلقه . ( أم حرص على