تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( لتؤدن ) بفتح الدال المشددة ، وفي بعض النسخ ، بضمها فقوله : ( ( الحقوق ) ) بالرفع على الأوّل وبالنصب على الثاني ( ( إلى أهلها يوم القيامة ) ) ، وجزم شارح . وقال : هو بفتح الدال على بناء المجهول ، والحقوق أقيم مقام فاعله . وقال ابن الملك : اللام فيه جواب قسم مقدر ، والدال فيه مضمومة ، والفعل مسند إلى الجماعة الذين خوطبوا به ، والحقوق مفعوله ، وقيل : الدال فيه مفتوحة على بناء المجهول ، والحقوق نائب الفاعل لكن هذا غير مستقيم لأنه لو كان كذلك لظهر الياء وقال : لتؤدين اه . وأراد أنه حينئذ صيغة الواحدة فيكون حكمه حكم اخشين واغزون وارمين برد اللامات وفتحها على طبق التثنية كما تقول : اخشيا وارميا واغزوا على ما حقق في محله . قال التوربشتي : هو على بناء المجهول ، والحقوق مرفوع ، هذه هي الرواية المعتد بها ، ويزعم بعضهم ضم الدال ونصب الحقوق ، والفعل مسند إلى الجماعة الذين خوطبوا به ، والصحيح ما قدمناه اه . والظاهر أنه أراد صحة الرواية ، وإلا فقد تقدم صحة الدراية باعتبار الصيغة التصريفية ، ويؤيد كلام الشيخ ضبط الكلمة بفتح الدال في أصل السيد وسائر الأصول المعتمدة والنسخ المصححة ، ولعل وجهه أنه عومل معاملة الفعل الصحيح حيث يقال في المفرد المجهول : ( ليضربن ) بفتح الموحدة ، وقد غفل الطيبي عن هذا المبنى وذهب إلى رعاية المعنى حيث قال : إن كان الرد لأجل الرواية فلا مقال ، وإن كان بحسب الدراية فإن باب التغليب واسع ، فيكون قد غلب العقلاء على غيرهم وجعل قوله : ( ( حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) ) غاية بحسب التغليب كما في قوله تعالى : 16 ( ﴿ جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً يذرؤكم فيه ﴾ ) [ الشورى 11 ] فالضمير في يذرؤكم راجع إلى الأناسي والأنعام على التغليب اه ، والمعنى يكثركم من الذرء ، وهو البث ، وقوله : فيه أي في هذا التدبير ، وهو جعل الناس والأنعام أزواجاً يكون بينهم توالد ، فإنه كان كالمنبع للبث والتكثير . ذكره البيضاوي وجعل في للظرفية المعنوية ، وشبه التدبير بالمنبع ، وفي الإتقان أن في بمعنى الباء أي بسببه ، وهو ظاهر جداً ، وهذا إذا أريد بالجلحاء والقرناء الشاتان المعروفتان ، وأما إذا أريد بالجلحاء الفقير أو المظلوم ، وبالقرناء الغني أو الظالم على ما قيل ، فلا يحتاج إلى ارتكاب التغليب والأمر قريب ، ثم الجلحاء بجيم فلام فحاء مهملة ، قال النووي : الجلحاء بالمد هي الجماء التي لا قرن لها ، والقرناء ضدها ؛ وهذا تصريح . بحشر البهائم يوم القيامة وإعادتها كما يعاد أهل التكليف من الآدميين والأطفال والمجانين ، ومن لم تبلغه دعوة ، وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة ، قال تعالى جل جلاله ولا إله غيره 16 ( ﴿ وإذا الوحوش حشرت ﴾ ) [ التكوير 5 ] وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره مشرع ، ولا عقل وجب حمله على

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤٦٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤٦٧٢