( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( لو أن عبدين تحابا في الله ) ) أي تحاببا لله ( ( عز ) ) أي عدله ( ( رجل ) ) أي فضله ( ( واحد ) ) بكسر الحاء ويجوز فتحها ، وفي نسخة واحدهما ( ( في المشرق وآخر في المغرب ) ) أي مثلاً ( ( لجمع الله بينهما يوم القيامة ) ) أي لشفاعة أحدهما للآخر أو في الجنة على سبيل المصاحبة والمزاورة والمجاورة ( ( يقول : ) ) أي سيقول أو يقال : ليس عند الله صباح ولا مساء ، والأظهر أنه حال من الفاعل ، وهو يحتمل أن يقول على لسان ملك أو بغير واسطة لكل واحد منهما ( ( هذا الذي كنت تحبه فيّ ) ) أي لأجلي .
( وعن أبي رَزِين ) بفتح الراء وكسر الزاي قال المؤلف : هو لقيط بن عامر بن صبرة العقيلي صحابي مشهور . روى عنه ابن عاصم وابن عمر وغيرهما ( أنه قال له رسول الله : ألا ) ( للتنبيه أو الهمزة للاستفهام الإنكاري ولا للنفي ، ونفي النفي إثبات إلا أنه ما أتى بيلي في جوابه وهو غير لازم ، وعلى كل ففي الكلام تنبيه على التنبه ، فالمعنى تنبه لقولي : ( ( ألا أدلك على ملاك هذا الأمر ) ) الملاك بكسر الميم ما يتقوم به الشيء ، والمشار إليه ما في الذهن وهو مبهم بينه وصفه بقوله : ( ( الذي تصيب به خير الدنيا والآخرة ، عليك بمجالس أهل الذكر ) ) أي ألزمها جميعها لأنها رياض الجنة على ما رواه الترمذي من حديث أنس مرفوعاً ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ) قالوا : يا رسول الله وما رياض الجنة قال : ( الذكر ) ، والمعنى إذا مررتم بجماعة يذكرون الله تعالى فاذكروا الله أنتم أيضاً موافقة لهم فإنهم في رياض الجنة ، وفي رواية له من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قلت : وما رياض الجنة ؟ قال : المساجد ، قلت : وما الرتع يا رسول الله ؟ قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) . قال بعض شراح الحديث ، الحديث مطلق في المكان والذكر ، فيحمل المطلق على المقيد . ذكره ميرك ، والصحيح أن المساجد والاذكار المذكورة ذكرها على سبيل المثال ، نعم المساجد خير المجالس ، فيحمل على أنه خصها لكونها أفضل ، والاذكار هن الباقيات الصالحات ، وهن من القرآن ، ولذا نص عليها وإلا فمجالس الذكر تشمل مجالس العلماء ومحافل الوعاظ والأولياء ممن يكون مجالسهم مشحونة بذكر الله ، وما يتعلق به من