تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبب خفة الدماغ وصفاء القوى الإدراكية ، فيحمل صاحبه على الطاعة ، ( ويكره التثاؤب ) لأنه يمنع صاحبه عن النشاط في الطاعة ويوجب الغفلة ، ولذا يفرح به الشيطان ، وهو المعنى في ضحكه الآتي . قال القاضي : التثاؤب بالهمز التنفس الذي يفتح عنه الفم وهو إنما ينشأ من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ، ولذا كرهه الله وأحبه الشيطان وضحك منه ، والعطاس لما كان سبباً لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح وتقوية الحواس كان أمره بالعكس ، ( فإذا عطس أحدكم ) بفتح الطاء نص عليه السيوطي ، وجوّز كسره القاموس ، ( وحمد الله ) ، قال الحليمي : الحكمة في مشروعية الحمد للعاطس أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوّة الفكر ومنه ينشأ الأعصاب التي هو معدن الحس ، وبسلامته تسلم الأعضاء ، فهو نعمة جليلة يناسب أن تقابل بالحمد ، ( كان حقاً على كل مسلم ) فيه إيذان بأن التشميت فرض عين ، وإليه ذهب بعض والأكثرون على أنه فرض كفاية ، وهو لا ينافي الحديث لأن المراد به أنه يجب على كل أحد لكن يسقط بفعل البعض لدليل آخر أو بالقياس على رد السلام ، وقال الشافعي : إنه سنة وحمل الحديث على الندب ، ثم قوله : ( سمعه ) صفة لمسلم احترازاً من حال عدم سماعه ، فإنه حينئذ لا يتوجه عليه الأمر ، وكذلك حكم السلام وسائر فروض الكفاية من عيادة المريض وتجهيز الميت وصلاة الجنازة ونحوها . وفي شرح السنة فيه دليل على أنه ينبغي أن يرفع صوته بالتحميد حتى يسمع من عنده ، ويستحق التشميت ، وقوله : ( أن يقول : ) اسم كان أي يرد كل مسلم سامع ( له ) أي للعاطس الحامد ( يرحمك الله ) فهذا حكم العطاس ، ( فأما التثاؤب إنما هو من الشيطان ) أي مما يفرح به أو يبعث على الباعث الجاذب إليه ، فلذا لا يحمد عليه . قال الخطابي : صار العطاس محموداً لأنه يعين على الطاعات ، والتثاؤب مذموماً لأنه يثنيه ويصرفه عن الخيرات . فالمحبة والكراهية تنصرف إلى الأسباب الجالبة لها ، وإنما أضيف إلى الشيطان لأنه هو الذي يزين للنفس شهوتها . وقيل : ما تثاءب نبي قط ، ( فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع أي يكظم فمه ، ( فإن أحدكم إذا تثاءب ) أي وفتح فاه ( ضحك منه الشيطان ) أي فرحاً بذلك . ( رواه البخاري ) ، ووافقه أبو داود والترمذي في الجملة الأولى . ( وفي رواية لمسلم ) الظاهر ، وفي رواية مسلم ( فإن أحدكم إذا قال : ها ) مقصوراً أي إذا بالغ في التثاؤب وفتح الفم ، وقيل : هو حكاية صوت التثائب ( ضحك الشيطان منه ) ؛ وفي الجامع الصغير ( إذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ،

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤٣٥٤