تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكونها متفرقة . ( بعثه الله فقيهاً ) من جملة الفقهاء ( وكنت له يوم القيامة شافعاً ) بنوع من أنواع الشفاعات الخاصة ( وشهيداً ) ) أي حاضراً لأحواله ومزكياً لأعماله ومثنياً على أقواله ومخلصاً له من أهواله ، قال الإمام النووي : المراد بالحفظ هنا نقل الأحاديث الأربعين إلى المسلمين وإن لم يحفظها ولا عرف معناها ، هذا حقيقة معناه وبه يحصل انتفاع المسلمين لا يحفظها ما لم ينقل إليهم ذكره ابن حجر . وأقول : في قوله : ( ولا عرف معناها ) نظر ، لأنه لا يلائم المقام الذي هو حد العلم ؛ إذ الفقه هو العلم بالشيء والفهم له وغلب على علم الدين لشرفه وإلا فالحامل غير فقيه كما ورد في الحديث والله أعلم . قال الطيبي : فإن قيل : كيف طابق الجواب السؤال ؟ أجيب بأنه من حيث المعنى كأنه قيل : معرفة أربعين حديثاً بأسانيدها مع تعليمها الناس . ا ه . والظاهر أن معرفة أسانيدها ليست بشرط ، ثم قال : أو نقول : هو من أسلوب الحكيم ، أي لا تسأل عن حد الفقه فإنه لا جدوى فيه وكن فقيهاً ؛ فإن الفقيه من أقامه الله تعالى لنشر العلم وتعليمه الناس ما ينفعهم في دينهم ودنياهم من العلم والعمل . ا ه . وتقدم ما فيه .

( 259 ) ( وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله : ( هل تدرون من أجود جوداً ؟ ) أي أكثر كرماً ، قال الراغب : الجود بذل المقتنيات مالاً كان أو علماً ويؤيده قوله : ( إن علماً لا يقال به ككنز لا ينفق منه ) ، وقال الطيبي : قيل : ( من ) الإستفهامية مبتدأ أو ( أجود ) خبره ( وجوداً ) تمييز ، قال ابن حجر : أجود من الجودة ، أي أحسن جوداً ، أو من الجود أي من الذي جوده أجود على حد نهاره صائم ( قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : الله أجود جوداً ) وهو لمجرد المبالغة فإنه المتفضل بالإيجاد والإمداد على جميع البلاد وطبق المراد ( ثم أنا أجود بني آدم ) والظاهر أنه على الإطلاق ، أي أفضلهم وأكرمهم ومن ثم قال : ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أوّل من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، وأنا أوّل شافع وأول مشفع ولا فخر ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد ، ويلزم من ذلك أنه أفضل من الملائكة وغيرهم لما هو مقرر أن الجنس البشري أفضل من الجنس الملكي على خلاف فيه ( وأجوده ) أي جنس بني آدم ، وقال الطيبي : الضمير لبني آدم على تأويل الإنسان أو للجود ، وقال الأبهري : وفي بعض النسخ ( أجودهم ) يعني في زمانه ( من بعدي ) يحتمل البعدية بحسب المرتبة وبحسب الزمان ، والأوّل أظهر قاله الطيبي . ( رجل علم ) بالتخفيف بلا خلاف ( علماً ) أي عظيماً نافعاً في الدين ( فنشره ) يعم التدريس والتصنيف وترغيب الناس فيه قاله الطيبي ، ومنه وقف الكتب وإعارتها

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤٢٦