في حياته ، فإن رئي على خلافها ، كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة وهو ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري اه . كلام النووي ، والظاهر أنه لا فرق بين كلاميهما ، فإن مرادهما أنه إذا رئي على صفته المسطورة وهيئته المعروفة المذكورة فلا يحتاج إلى تأويل ، بل يقال : إنه قد رآه على وجه الإطلاق ، وأما إذا رآه على غير صفته كما إذا رآه ميتاً في قطعة من أرض المسجد على ما حكي عن بعض المشايخ أنه رآه كذلك فاحتاج إلى تأويل وتعبير بما قيل : أن تلك القطعة من أرض المسجد مغصوبة أو مملوكة غير صحيحة على قواعد شرعه ، فكأنه أميت في تلك البقعة ، ومن أحياها ، فكأنما أحيا الناس جميعاً ، وكذلك ما رآه أمامنا الأعظم في منامه الأكرم من جمع أعظمه المباركة المتفرقة ، فعبر له ابن سيرين بأنك تصير إماماً للمسلمين وجامعاً لمعاني الأحاديث المختلفة بين الصحابة والمتفرقة بين التابعين ، وكثر أمثال ذلك مما وقع في رؤياه لطبقات العلماء والأولياء والصالحين . وقال الشيخ أبو حامد الغزالي : ليس معناه أنه رأى جسمي وبدني بل رأى مثالاً ، فصار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه ، بل البدن الجسماني في اليقظة أيضاً ليس إلا آلة النفس ، والآلة تارة تكون حقيقية وتارة خيالية ، والنفس غير المثالات المتخيلة إذ لا يتخيل إلا ذو لون أو ذو قدر بعيد من المتخيل أو قريب ؛ والحق أن ما يراه مثال روحه المقدسة التي هي محل النبوّة فما رآه من الشكل ليس هو روح النبي ولا شخصه ، بل هو مثال له على التحقيق ، ومعنى فقد رآني ما رآه صار واسطة بيني وبينه في تعريف الحق إياه ، وكذلك ذات الله منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره من الصور الجميلة التي تصلح أن تكون مثالاً للجمال الحقيقي المعنوي الذي لا صورة فيه ولا لون ، ويكون ذلك المثال صادقاً وحقاً وواسطة في التعريف ، فيقول الرائي : ( رأيت الله تعالى في المنام لا بمعنى أني رأيت ذاته ) ، وقال الشيخ أبو القاسم القشيري : من المعلوم أنه قد يراه بعض الناس كأنه على صورة شيخ ، ويراه بعضهم كأنه على صورة أمرد ، وواحد كأنه مريض ، وآخر كأنه ميت وغير ذلك من الوجوه ، ثم يكون معنى الخبر إن تلك الرؤيا جمع يحتمل وجوهاً من التأويل لا أنه كان موصوفاً بتلك الصفات جميعاً ، فكذلك لو رأى أحد في المنام ربه تعالى على وصف يتعالى عنه وهو يعلم أنه سبحانه منزه عن ذلك ، ولا يعتقد في صفته تعالى ذلك لا تضره تلك الرؤيا بل يكون لها وجه من التأويل . قال الواسطي : من رأى ربه تعالى في المنام على صورة شيخ عاد تأويله إلى الرائي وهو إشارة إلى وقاره وقدر محله ، وكذلك إذا رآه كأنه شخص ساكن يتولى أمره ، ويكفي شأنه اه . كلام القشيري وهو لب التحقيق ، وقد نشأ من التوفيق لأن كثيراً من الناس يرونه سبحانه في المنام ، فلا ينبغي أن يفتي بمجرد قوله : إنه رأى الله تعالى بكفره ، كما قاله بعض علمائنا لأنه ليس له في رؤية المنام اختيار ولذا لم يقع نص في النهي عن ذكر مثل ذلك ، وإنما هو مكلف بأن لا يعتقد في ذاته تعالى ما يتعالى عن ذلك ، فإذا نزهه سبحانه سواء علم تأويل رؤياه أو لم يعلم لم يضره . ففي قاضيخان لو قال : رأيت الله في المنام ، قال
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤٢٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤٢٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي