كونها في بروجها كما كانت في السنة الماضية ، والأحكام تختلف بالقرائن والمقابلات ونظر الكواكب بعضها إلى بعض ، فلا يحصل شيء من ذلك مكرراً ، واتفقوا على أنه لا سبيل إلى الوقوف على الأحكام ولا يجوز القطع على البث لتعذر الإحاطة بها على التفصيل ، ومما يدل على أنه لا حجة في قولهم إنهم اختلفوا فيما بينهم في حكم الزنج فلأهل هند وسند طريق يخالف طريق أرباب الزنج الممتحن ، وفصل الشيخ في الاختلاف بينهم تفصيلاً ثم قال : ومما يدل على فساد قولهم أن يقال لهم أخبرونا عن مولودين ولداً في وقت واحد ليس يجب تساويهما في كل وجه ولا تمييز بينهما في الصورة والقد والمنظر ، وحتى لا يصيب أحد نكبة إلا أصاب الآخر ، وحتى لا يفعل هذا شيئاً إلا والآخر يفعل مثله ، وليس في العالم اثنان هذا صفتهما قالوا : من المحال أن يوجد مولودان في العالم في وقت واحد ، ولا بد أن يتقدم أحدهما على الآخر فيقال : أمحال ذلك في العقل ، والتقدير أم في الوجود فإن قالوا بالأوّل بأن فساد قولهم ، وإن قالوا بالثاني قيل : وما مثلكم منه ، فإن قالوا : ليس أمر الكسوفين يصدق قلنا : ليس أمر الكسوفين من الأحكام وإنما هو من طريق الحساب ، وذلك غير منكر ، ويجوز أن يكون أمر سير الكواكب على ما قالوه . وقد ورد في الشريعة في أمر الكسوفين بأنه آية من آيات الله ، فإن قالوا : إن قولكم في المنجمين أنهم مخطؤون في جميع ما يحكمون مكابرون للعقول ، قلنا : أنا نقول : إنهم مخطؤون في أصولهم عن شبه وقعت لهم ، فلا يعرفون بطلان قولهم مكابرة للعقول ولا بالضرورة بل جزموا على مقتضى قواعد بنوها على أصول فاسدة وقعت الشبهة لسلفهم في أصول قواعدهم ، فربما يصيبون في تركيب الفروع على تلك الأصول ، فمنزلتهم في الأحكام كمنزلة أصحاب الحدث والتخمين وأصحاب الزوج والفرد ، فربما يصيبون اتفاقاً لا عن ضرورة وربما يخطؤون وكثيراً ما نجد من الفلاحين والملاحين يعتبرون نزع ما اعتادوا من توقع المطر وهبوب الرياح في أوقات راعوها بدلالات ادعوا أنهم جربوها في السماء والهواء وغير ذلك ، فيحصل بعض أحكامهم اتفاقاً لا تحقيقاً .
( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله : ( من اقتبس باباً من علم النجوم ) ) أي تعلم نوعاً من علومها ( ( لغير ما ذكر الله ) ) . وهو الثالث المذكور في حديث قتادة ، ( فقد اقتبس شعبة من السحر ) أي أخذ قطعة من علم السحر ، وهو العلم المذموم الذي بعضه فسق وبعضه كفر على ما قررنا سابقاً ( ( المنجم كاهن ، والكاهن ساحر ) ) لأنه يسحر الناس بكلامه ، ( والساحر كافر ) من الكفر أو الكفران أي فكذلك الكاهن وكذا المنجم كافر . ( رواه رزين ) .