والمعنى اتركوها بالتحوّل عنها حال كونها مذمومة لأن هواءها غير موافق لكم ، قال الخطابي : إنما أمرهم بالتحوّل عنها إبطالاً لما وقع في نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب السكنى ، فإذا تحوّلوا عنها انقطعت مادة ذلك الوهم وزال عنهم ما خامرهم من الشبهة . ( رواه أبو داود ) .
( وعن يحيى بن عبد الله بن بجير ) رضي الله عنه بفتح الموحدة وكسر المهملة فسكون تحتية فراء ، قال المؤلف : صنعاني روى عمن سمع فروة بن مسيك وعنه معمر ( قال ) : أي يحيى ( أخبرني من سمع فروة ) بفتح فاء وسكون راء ( ابن مُسَيك ) تصغير مسك بالسين المهملة ، قال المؤلف : مرادي غطيفي من أهل اليمن قدم على رسول الله سنة تسع ، فأسلم وانتقل إلى الكوفة زمن عمر وسكنها ، روى عنه الشعبي وغيره وكان من وجوه قومه ومقدميهم ، وكان شاعراً محسناً ( يقول : قلت : يا رسول الله عندنا أرض يقال لها أبين ) بهمزة مفتوحة فسكون موحدة فتحتية فنون ، وهو في الأصل اسم رجل ينسب إليه عدن ، ويقال : عدن أبين ، في النهاية هو بوزن أحمر قرية إلى جانب البحر من ناحية اليمن ، وقيل : هو اسم مدينة عدن ، ( وهي أرض ريفنا ) بكسر الراء وسكون التحتية ففاء ، وهو الأرض ذات الزرع والخصب على ما في النهاية ، وقال بعض شراح المصابيح ، قوله : ريعنا أي يحصل لنا فيها الثمار والنبات والريع الزيادة ( وميرتنا ) بكسر الميم وهي معطوفة على ريفنا أي طعامنا المجلوب أو المنقول من بلد إلى بلد ( وإن وباءها ) أي وخمها الناشىء عن كثافة هوائها ( شديد ) أي قوي كثير ، وقيل : أراد بوبائها شؤمها ، ولعل هذا سبب إيراد الحديث في هذا الباب والله أعلم بالصواب . ( فقال : دعها عنك ) أي اتركها عن دخولك فيها وترددك إليها لأنه بمنزلة بلد الطاعون ، ( فإن من القرف التلف ) بفتحتين فيهما ، والمعنى أن الدخول في أرض بها وباء من مداناة المرض ، وفي النهاية القرف ملابسة الداء ومداناة المرض والتلف الهلاك ، قيل : وليس هذا من باب العدوى ، وإنما هو من باب الطب ، فإن استصلاح الأهواء من أعون الأشياء على صحة الأبدان ، وفساد الهواء من أسرع الأشياء إلى الأسقام . ( رواه أبو داود ) .