من الكتاب ( أولها ) أي أول الفصول في هذا الكتاب بدل قول البغوي في المصابيح من الصحاح ( ما أخرجه ) أي أورده أو أخرجه من بين الأحاديث ( الشيخان ) أي بزعم صاحب المصابيح لما سيأتي من قوله ( ( وإن عثرت على اختلاف الفصلين ) ) ، أو المراد في الغالب والنادر كالمعدوم ( أو أحدهما ) أي أحد الشيخين بزعمه أيضاً ، وهما البخاري ومسلم في اصطلاح المحدثين ، وأبو يوسف ومحمد عند فقهاء الحنفية ، والرافعي والنووي عند الشافعية ( واكتفيت ) وفي نسخة واكتفى ، وهو يحتمل المعلوم التفاتأً ، والمجهول من الماضي والمضارع المتكلم المعروف وهو الأظهر ( بهما ) أي بذكرهما في التخريج ( وإن شرك ) وصلية لا تطلب جزاء ولا جواباً ( فيه ) أي في تخريجه ( الغير ) أي غيرهما من المحديثين والمخرجين كبقية الكتب الستة ونحوها ( لعلو درجتهما ) أي على سائر المخرجين مع الفرق بينهما ( في الرواية ) متعلق بالعلو ، أي في شرائط إسنادها والتزام صحتها ما لم يلتزمه غيرهما من المحدثين ، وإن كان غيرهما أعلى مرتبة منهما في علو الإسناد ، فإن البخاري أخذ عن أحمد بن حنبل وهو أخذ عن الشافعي وهو عن مالك ، ولذا قال بشر الحافي : ( ( إن من زينة الدنيا أن يقول الرجل حدثنا مالك [ كذا ] ) ) . وهذا يحتمل أن يكون مدحاً للإسناد بمتقضى العلم الظاهر ، ويحتمل ذماً بناء على التصوف الذي مبناه على علم الباطن كما قال بعضهم : ( ( حدثتا باب من أبواب الدنيا ) ) ، ولكنه محمول على ما إذا كان قصده السمعة وغرضه الرياء . | ثم أعلم أن الأئمة قد اختلفوا في شرطهما الذي التزماه ، فإنه لم يصرح واحد منهما به في كتابه ، والأظهر ما قاله أبو عبد الله الحاكم وصاحبه البيهقي : إن شرطهما أن يكون للصحابي المشهور بالرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم روايان فأكثر ، ثم يكون للتابعي المشهور راويان ثقتان ، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور ، وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة ، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظاً متقناً مشهوراً بالعدالة في روايته ، وله رواه ، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا كالشهادة على الشهادة . وقال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني : ( ( وهو وإن انتقض في بعض الصحابة الذين أخرجا لهم فهو معتبر فيمن بعدهم ، فليس في استثناء الصحابة أصلاً من رواية من ليس له إلا راه واحد فقط ) ) 1 هأ . قيل : والحاكم موافق على استنثاء الصحابة فكأنه رجع عن الأول ؛ ثم المراد بقوله في مستدركه : على شرطهما أو شرط أحدهما عند النووي وابن دقيق العيد والذهبي كابن الصلاح أن يكون رجال ذلك الإسناد بأعيانهم في كتابيهما ، أو كتاب أحدهما وإلا قال : صحيح فحسب ، ومخالفته لذلك في بعض المواضع تحمل على الذهول . هذا وقال السيد جمال الدين لو لم يكتف المصنف بهما وذكر في كل حديث غيرهما ممن رواه كان أولى وأنسب وأحرى وأصوب ، لأن الحديث وإن كان في أصل الصحة لا يحتاج إلى غيرهما ، لكن في الترجيح لا يستغنى عن ذكر غيرهما ، لأن
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي