النبي : ( لا تدخل ) ) بصيغة التأنيث وجوّز تذكيره ( ( الملائكة ) ) أي ملائكة الرحمة لا الحفظة وملائكة الموت ، وفيه إشارة إلى كراهتهم ذلك أيضاً لكنهم مأمورون ويفعلون ما يؤمرون ( ( بيتاً ) ) أي مسكناً ( ( فيه كلب ) ) أي إلا كلب الصيد والماشية والزرع ، وقيل : إنه مانع أيضاً وإن لم يكن اتخاذه حراماً ( ( ولا تصاوير ) ) يعم جميع أنواع الصور . وقد رخص فيما كان في الأنماط الموطوءة بالأرجل على ما ذكره ابن الملك . قال الخطابي : ( إنما لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور ، وأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية ومن الصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما ، فلا يمنع دخول الملائكة بيته . قال النووي : والأظهر أنه عام في كل كلب وصورة ، وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث ولأن الجر والذي كان في بيت النبي تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر لأنه لم يعلم به ، ومع هذا امتنع جبريل عليه الصلاة والسلام من دخول البيت ، وعلله بالجرو . وقال العلماء : سبب امتناعهم من الدخول في بيت فيه صورة كونها مما يعبد من دون الله تعالى ، ومن الدخول في بيت فيه كلب كونه يأكل النجاسة ، ولأن بعضه يسمى شيطاناً كما ورد في الحديث . والملائكة ضد الشياطين ولقبح رائحته ، ومن اقتناء عوقب بحرمان دخول الملائكة بيته وصلاتهم عليه واستغفارهم له ، وهؤلاء الملائكة غير الحفظة لأنهم لا يفارقون المكلفين . قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعدا عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث سواء صنعه في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو غير ذلك ، وأما تصوير صورة الشجر والرجل والجبل وغير ذلك فليس بحرام . هذا حكم نفس التصوير ، وأما اتخاذ المصوّر بحيوان ، فإن كان معلقاً على حائط سواء كان له ظل أم لا ، أو ثوباً ملبوساً أو عمامة أو نحو ذلك فهو حرام ، وأما الوسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ، ولكن هل يمنع دخول الملائكة فيه أم لا فقد سبق . قال القاضي عياض : وما ورد في تصوير الثياب للعب البنات فمرخص ، لكن كره مالك شراءها للرجل ، وادعى بعضهم أن إباحة اللعب بهن للبنات منسوخ بهذه الأحاديث والله أعلم . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير ، رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي طلحة مرفوعاً ولفظه ( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة ) . ورواه أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي سعيد وهريرة ولفظه : ( أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه تماثيل أو صورة ) . ورواه ابن ماجه عن
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤١٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤١٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي