تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحد بالتذكير لتأويل النعل بالملبوس ( ليحفهما ) بضم الياء وكسر الفاء ، وفي نسخة فتحهما ، فهو من باب الأفعال أو من باب علم ؛ والإحفاء ضد الأنعال وهو جعل الرجل حافية بلا نعل وخف أي ليمش حافي الرجلين ( جميعاً أو ) للتخيير ( لينعلهما ) ، وهو بالضبطين المذكورين ( جميعاً ) ، والضمير أن للقدمين وإن لم يجر لهما ذكر لدلالة السياق ؛ وهذه مشهور في لغة العرب وجاء به القرآن . ذكره ابن عبد البر وكأنه أراد قوله تعالى : 16 ( ﴿ حتى توارت بالحجاب ﴾ ) [ ص صلى الله عليه وسلم

1764 32 ] وقوله سبحانه : 16 ( ﴿ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ﴾ ) [ النحل 61 ] لكن إذا روي لينعلهما بفتح تعين أن يكون الضمير للنعلين اللهم إلا أن يقال : التقدير ليلبس نعل القدمين ، وقد بسطنا هذا المبحث في شرح الشمائل . قال القاضي : إنما نهى عن ذلك لقلة المروءة والاختلال والخبط في المشي . وما روي عن عائشة أنها قالت : ربما مشى النبي في نعل واحدة إن صح فشيء نادر لعله اتفق في داره بسبب قلت ، وعلى تقدير كونه بعد النهي يحمل على حال الضرورة أو بيان الجواز ، وإن النهي ليس للتحريم . قال الخطابي : المشي يشق على هذه الحالة مع سماجته في الشكل وقبح منظره في العين ، وقيل : لأنه لم يعدل بين جوارحه ، وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي ، وضعفه وقال ابن العربي : العلة فيه أنها مشية الشيطان ، وقال البيهقي : الكراهة للشهرة فتمتد الأبصار لمن يرى ذلك منه ، وقد ورد النهي عن الشهرة في اللباس ، وكل شيء يصير صاحبه مشهوراً فحقه أن يجتنب . كذا حققه العسقلاني وقال : قد أخرج ابن ماجه بلفظ : ( لا يمش أحدكم في نعل واحد ولا في خف واحد ؛ والحق بعضهم بذلك إخراج أحد اليدين من الكم ، وإلقاء الرداء على أحد المنكبين ، ولبس نعل في رجل وخف في أخرى . ذكره في شرح السنة ؛ وتعقبه ابن حجر بما لا يجدي . ( متفق عليه ) .

( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله إذا انقطع شسع نعله ) بكسر معجمة وسكون مهملة أي شسع نعل أحدكم كما في رواية الجامع الصغير ، ( فلا يمشي ) بصيغة النفي ؛ وفي نسخة صحيحة فلا يمش ( في نعل واحدة ) أي في الأخرى كما في رواية ، ( حتى يصلح شسعه ) قال النووي : هو أحد سيور النعل المشدود في الزمام والزمام هو الذي يعقد فيه الشسع ، وفي رواية حتى يصلحها أي النعل ، قال الطيبي : ومعنى حتى أنه لا يمشي في نعل واحدة إذا قطع شسع نعله الأخرى فيمشي بالنعلين . صحح في جامع الأصول هذا اللفظ . قال ميرك : وأما ما أخرجه مسلم من طريق أبي رزين عن أبي هريرة ( إذا انقطع شسع

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤٠٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤٠٩٤