تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعاني ما لا يفتحه على غيره ، وفوق كل ذي علم عليم ، والتفهم يكون بصدق النية وتعظيم الحرمة وطيب الطعمة ، وقال زين العرب : الظهر ما ظهر معناه من غير روية والبطن بخلافه . ا ه . وهو قريب من قول الطيبي : الظهر ما يبينه النقل والبطن ما يستكشفه التأويل ، قال : أو الظهر الإيمان به والعمل بمقتضاه والبطن التفاوت في فهمه على حسب مراتبهم في الفضيلة ، أو الظهر المعنى الجلي والبطن الخفي وهو سر بين الله وبين عباده المصطفين . عن أبي الدرداء : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يجعل للقرآن وجوهاً ، وعن ابن مسعود : من أراد علم الأوّلين والآخرين فليؤثر القرآن ، وقوله : ( ولكل حد مطلع ) الحد المنع وسميت حدود الله بها لمنع مرتكبيها من العود ، والمطلع مكان الإطلاع من موضع عالٍ يقال : مطلع هذا الجبل من مكان كذا ، أي مأتاه ومصعده منه ، والمعنى أن لكل حد من حدود الله تعالى وهي أحكام الدين التي شرع للعباد موضع اطلاع من القرآن ؛ فمن وفق أن يرتقي ذلك المرتقى اطلع منه على ذلك الحد المتعلق بذلك المطلع كذا نقله السيد . وقيل : أي لكل حد وطرف من الظهر والبطن مطلع ، أي مصعد ، أي موضع يطلع عليه بالترقي إليه . فمطلع الظاهر تعلم العربية وتتبع ما يتوقف عليه معرفة الظاهر من أسباب النزول والناسخ والمنسوخ وغير ذلك ، ومطلع الباطن تصفية النفس والرياضة بآداب الجوارح وإتعابها في اتباع مقتضى الظاهر والعمل بمقتضاه ، وقال ابن مسعود : ما من آية إلا عمل بها ، قوم ولها قوم سيعملون بها ، وقيل [ أن ] ما قصه عمن سبق ظاهرها الأخبار بإهلاكهم وباطنها وعظ السامعين ، وقيل : ظاهرها معناها الظاهر لعلماء الظاهر وباطنها من الأسرار لعلماء الباطن ، وقيل : ظاهرها التلاوة ومعناها الفهم . ( رواه ) أي مصنف المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده فيه ، وأخرج الفريابي عن الحسن مرفوعاً ( لكل آية ظهر وبطن ولكل حرف حد ، ولكل حد مطلع ) ، وأخرج الديلمي : ( خبر القرآن تحت العرش له ظهر وبطن يحاج العباد ، وأخرج الطبراني وأبو يعلى والبراز وغيرهم عن ابن مسعود موقوفاً ( إن هذا القرآن ليس له حرف إلا له حد ، ولكل حد مطلع ) ، وقال ابن حجر : الجملة الأولى جاءت من رواية أحد وعشرين صحابياً ، ومن ثم نص أبو عبيد على أنها متواترة ، أي معنى واختلفوا في معناها على أربعين قولاً منها : إنه من المشكل الذي لا يدري معناه ، ومنها إنه على سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء ويؤيده خبر أحمد بسند جيد : ( إن جبريل قال : يا محمد اقرأ القرآن على حرف ، قال ميكائيل : استزده حتى يبلغ سبعة أحرف قال : كل شافٍ كافٍ ما لم يختم آية رحمة بعذاب أو

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤٠٩