إجماع المسلمين ، ويؤوّل الآية الأخرى ، كما نقول : انعقد الإجماع على أن الكل بتقدير الله تعالى . وأما قوله تعالى : 16 ( ﴿ ما أصابك ﴾ ) الخ فذهب المفسرون إلى أنه متصل بما قبله ، والمعنى 16 ( ﴿ فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً ﴾ ) [ النساء 78 ] يعني أن المنافقين لا يعلمون ما هو الصواب ، ويقولون : ما أصابك الخ . وقيل : الآية مستأنفة ، أي ما أصابك يا محمد أو يا إنسان من حسنة ، أي فتح وغنيمة وراحة وغيرها فمن فضل الله ، وما أصابك من سيئة ، أي من هزيمة وتلف مال ومرض فهو جزاء ما عملت من الذنوب كما قال تعالى : 16 ( ﴿ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ﴾ ) [ الشورى 30 ] فالآية السابقة خارجة عن مسئلة القضاء والقدر . ( فقال : ) عليه الصلاة والسلام ( ( إنما هلك من كان قبلكم ) أي من اليهود والنصارى ( بهذا ) أي بسبب التدارؤ إشارة تحقير أو تعظيم لعظم ضرره ، وقيل : المضاف محذوف ، أي بمثل هذا الإختلاف المذموم ( ضربوا كتاب الله ) أي جنسه ( بعضه ببعض ) بدل بعض والجملة بيان لاسم الإشارة ، أي خلط من كان قبلكم التوراة والإنجيل ، ومعناه دفع أهل التوراة الإنجيل وأهل الإنجيل التوراة وكذلك أهل التوراة ما لا يوافق مرادهم من التوراة وكذلك أهل الإنجيل ، وقيل : المراد بكتاب الله القرآن ، أي خلطوا بعضه ببعض فلم يميزوا بين المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد فحكموا في كلها حكماً واحداً من ضربت اللبن بعضه ببعض ، أي خلطته . والضرب الصرف أيضاً ؛ فإن الراكب إذا أراد صرف الدابة ضربها ، أي صرفوا كتاب الله عن المعنى المراد إلى ما مال إليه أهواؤهم ، وينبغي للناظر في كتاب الله تعالى أن يوفق بين الآيات فإنه يصدق بعضه بعضاً ، ومن أشكل عليه شيء فليتوقف فيه ويستند إلى سوء فهمه ويكل علمه إلى عالمه عزَّ وجلّ ولذا قال : ( وإنما نزل كتاب الله ) المراد به الجنس ( يصدق بعضه بعضاً ) يعني أن الإنجيل مثلاً يبين أن التوراة كلام الله وهو حق ، والقرآن يبين أن جميع الكتب المنزلة حق ، وكذلك الناسخ يبين أنه لا يعمل بالمنسوخ ، والمحكم يبين أنه لا يعمل بالمتشابه ، والمؤوّل لدليل يبين أنه لا يعمل بالظاهر ، والخاص والمقيد يبينان أنه لا يعمل بالعام والمطلق . ( فلا تكذبوا بعضه ببعض ) بل قولوا : كل ما أنزله الله على رسوله حق ، أو بأن تنظروا إلى ظاهر لفظين منه عدم النظر إلى القواعد التي تصرف أحدهما عن العمل به بنسخة أو بتخصيصه أو تقييده أو تأويله فإن ذلك يؤدي إلى قدح في الدين . ( فما علمتم منه ) أي علماً موافقاً للقواعد ( فقولوا ) أي به ( وما جهلتم ) أي منه كالمتشابهات وغيرها ( فكلوه ) أي ردوه وفوّضوه ( إلى عالمه ) وهو الله تعالى ، أو من هو أعلم منكم من العلماء ، ولا تلقوا معناه من تلقاء أنفسكم .
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٤٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٤٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي