تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من رطبه وبسره ، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء فقال : هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ظل بارد ، ورطب طيب ، وماء بارد ، فانطلق أبو الهيثم ليضع لهم طعاماً ) انتهى . قال النووي : العذق هنا بكسر العين الكباسة وهي الغصن من النخل وفيه استحباب تقديم الفاكهة على الطعام والمبادرة إلى الضيف بما تيسر ، وإكرامه بعده بما يصنع لهم من الطعام ، وقد كره جماعة من السلف التكلف للضيف وهو محمول على ما يشق على صاحب البيت مشقة ظاهرة لأن ذلك يمنعه من الإخلاص وكمال السرور بالضيف ، وأما فعل الأنصاري وذبحه الشاة فليس مما يشق عليه ، بل لو ذبح أغناماً لكان مسروراً بذلك مغبوطاً فيه ، انتهى . وسببه أنه صار صديقاً له ولصاحبيه حيث علموا رضاه وفرحه بما أتاهم ، ونظيره ما حكي عن الشافعي أنه صار ضيفاً لبعض أصحابه فرأى في يد عبد المضيف ورقة فيها شراء أسباب أنواع الطبيخ التي أرادها سيده ، فأخذها الشافعي وألحق فيها نوع طبيخ كان مشتهى له ، فلما مد السماط استغرب المضيف ذلك النوع ونادى عبده سراً وسأله ، فذكر له فأعتق عبده فرحاً بذلك واستبشرا استبشاراً عظيماً وقال : ( الحمد لله الذي جعل مثل هذا الإمام الهمام راضياً بأن أكون صديقاً له ) وقد قال تعالى : 16 ( ﴿ أو صديقكم ﴾ ) ، ( وأخذ المدية ) بضم فسكون وقد يكسر أوله واحد المدى وهي سكين القصاب ، وفي القاموس المدية مثلثة الشفرة ( فقال له رسول الله : إياك والحلوب ) بفتح أوله أي ذات اللبن فعول بمعنى مفعول كركوب ؛ وفي رواية الترمذي : ( لا تذبحن لنا شاة ذات در ، ( فذبح لهم ) أي عناقاً أو جدياً فأتاهم بها ) كما في رواية ، ( فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا ) أي ثانياً أو الواو لمطلق الجمع ، ( فلما أن شبعوا ورووا ) بضم الواو ، وأصله رويوا فنقلت ضمة الياء إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها فحذفت لالتقاء الساكنين . ( قال رسول الله : ) أي ثانياً جمعاً بين الروايتين ( لأبي بكر وعمر رضي [ الله عنهما ] ( والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم ) ) . قال الطيبي : قوله أخرجكم الخ جملة مستأنفة بيان لموجب السؤال عن النعيم يعني حيث كنتم محتاجين إلى الطعام مضطرين إليه فنلتم غاية مطلوبكم من الشبع والري يجب أن تسألوا ويقال لكم : هل أدّيتم شكرها أم لا ، قال النووي : فيه دليل على جواز الشبع وما جاء في كراهته محمول على المداومة عليه لأنه يقسي القلب وينسي حال المحتاجين ، وأما السؤال عن هذا النعيم فقال القاضي عياض : المراد به السؤال عن القيام بحق شكره ، والذي نعتقده أن السؤال هذا سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها وإظهار الكرامة بإسباغها لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة . ( رواه مسلم ) ، وسيأتي لهذا تتمة في أوّل الفصل الثاني ، ثم في الشمائل فقال النبي : ( هل لك خادم قال : لا . قال : فإذا أتانا سبي فأتنا ، فأتى النبي برأسين ليس معهما ثالث ، فأتاه أبو الهيثم فقال النبي : اختر

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٩٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٩٧٥