أحد من أصحابه ، فذهب المغيرة معه تبعاً له ( فأمر بجنب فشوي ) ، وفي رواية الشمائل ( فأتي بجنب مشوي ) ( ثم أخذ ) أي النبي ( الشفرة ) بفتح الشين المعجمة وسكون الفاء السكين العريض الذي امتهن بالعمل ، ( فجعل يحز ) بضم الحاء المهملة وتشديد الزاي أي يقطع ( لي ) أي لأجلي ( بها ) أي بالشفرة ، والباء للاستعانة ؛ كما في كتبت بالقلم فيكون الجار متعلقاً بيحز أيضاً ( منه ) أي من ذلك الجنب المشوي ، والجمع بين قطعه ونهيه قد سبق ، وإنما حز للمغيرة تواضعاً منه وإكراماً له لكونه ضيفه على ما مر ، وإظهاراً لمحبته له ليتألفه لقرب إسلامه وحملاً لغيره على أنه وإن جلت مرتبته فلا يمنعه من صدور مثل ذلك لأصحابه بل لأصاغرهم ، ( فجاء بلال ) وهو أبو عبد الرحمن كان يعذب في ذات الله فاشتراه أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأعتقه ، شهد بدراً وما بعدها مات بدمشق من غير عقب ( يؤذنه ) بسكون الهمزة ويبدل أي يعلمه ، وفي نسخة بالتشديد بمعناه ، لكن في النهاية أن المشدد مختص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة ، فعلى هذا قوله : ( بالصلاة ) يفيد التجريد ويؤيد الرواية الأولى قوله : ( فألقى ) أي طرح ورمى النبي ( الشفرة فقال : ما له ) أي لبلال يؤذن في هذا الوقت ( تربت يداه ) بكسر الراء أي لصقت بالتراب من شدة الافتقار ، وهي كلمة تقولها العرب عند اللوم ، ومعناه الدعاء بالفقر والعدم وقد يطلقونها ولا يريدون وقوع ذلك ، وكأنه كره إيذانه بالصلاة عند اشتغاله بالطعام ؛ والحال أن الوقت متسع لا سيما أن كان الوقت وقت العشاء ، فإن التأخير فيه أفضل ، ويحتمل أنه قال ذلك رعاية لحال الضيف ، وقيل : قيامه كان للمبادرة إلى الطاعة والمسارعة إلى الإجابة ، ومعنى تربت يداه لله درء ما أحلاه ( قال ) أي المغيرة ، وفي نسخة فقال : ( وكان شاربه ) أي شارب المغيرة ( وفاء ) أي تماماً يعني كبيراً طويلاً ؛ وفي رواية ، وكان شاربه قد وفي أي طال وتعدى ، وكان حقه أن يقول : وشاربي فوضع مكان ضمير المتكلم الغائب إما تجريداً أو التفاتاً ، ويؤيده قوله : ( فقال لي ) ؛ قال الطيبي : ويحتمل أن يكون الضمير في شاربه لبلال فيكون التقدير : قال بلال ، فقال لي رسول الله ، قلت : ويؤيده رواية فقال له : ( أقصه لك ) أي لنفعك أو لأجل قربك مني قال : ويحتمل أن يكون الضمير في شاربه لرسول الله ، ومعنى قوله : أقصه لك أي لأجلك تتبرك به ، قال : وكل هذا تكلفات لا تشفي الغليل ، ومن ثم تردد الإمام محيي السنة يعني حيث قال : ( على سواك أو قصه على سواك ) ؛ وفي شرح السنة قلت : قد رأيت أن النبي رأى رجلاً طويل الشارب فدعا بسواك وشفرة فوضع السواك تحت شاربه ثم جزء اه ؛ ويحتمل جزه بالشفرة أو بمقراض ؛ والظاهر أن الشك من المغيرة أو ممن دونه ، وقصه بضم القاف وفتح الصاد ، ويجوز ضمه على ما في الأصول المصححة على أنه فعل أمر أي قصه أنت . وفي نسخة بفتح القاف على أنه فعل ماض ، فقيل : هو عطف على قال أي قال : وكان شاربه ، وفاء فقصه ، والأظهر أنه عطف على قال في ضمن ، فقال أي فقال : أقصه أو فقصه ، ويؤيده ما وقع في رواية أبي داود ( وكان
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٩٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٩٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي