مستعيناً به إلا أن يقال : إنه في وقت أكل أوله مستعين به حكماً لأن حال المؤمن وشأنه هو الاستعانة به في جميع أحواله وأفعاله ، وإن لم يجر اسم الله على لسانه لنسيانه وهو معفوّ عنه ، ويدل عليه أن نسيان التسمية حال الذبح معفوّ مع أنها شرط ، فكيف والتسمية مستحبة في الأكل إجماعاً ، وبهذا تبين فساد كلام شارح قال : فنسي أو ترك على أي وجه كان ، فإن الناسي معذور فأمكن أن يتدارك ما فاته بخلاف المتعمد ، وقال ابن حجر في شرح الشمائل ، وألحق به أئمتنا : ما إذا تعمد أو جهل أو أكره اه . أما العمد فقد عرفته ، وأما الجهل فكيف يتصور أن يقال : إذا ترك ذكر الله أول أكله جهلاً تكون التسمية سنة ، فليقل في أثنائه : بسم الله اللهم ، إلا أن يقال : مراده أنه إذا علم المسألة في أثناء أكلته ، ولا يخفى ندرته مع أنا نقول : إن الجهل عذر كالنسيان بخلاف التعمد فلا يستويان ، وأما الإكراه فأشد منهما عذراً مع أنه لا يتصوّر منعه عن البسملة الأجهر أو نسياناً ، فحينئذ يكتفي بذكر الله جناناً ، فأين هذا من التعمد ؛ وقال ابن الهمام : نسي التسمية فذكرها في خلال الوضوء فسمى لا تحصل السنة بخلاف نحوه في الأكل ، كذا في الغاية معللاً بأن الوضوء عمل واحد بخلاف الأكل وهو إنما يستلزم في الأكل تحصيل السنة في الباقي لا استدراك ما فات اه ؛ وهو ظاهر في أنه لو سمي بعد فراغ الأكل لا يكون آتياً بالسنة لكن لا يخلو عن الفائدة ، وقال ابن حجر : يشمله إطلاق الحديث ، فقول بعض المتأخرين : لا يقول ذلك بعد فراغ الطعام لأنه إنما شرع ليمنع الشيطان ، وبالفراغ لا يمنع مردود بأنا لا نسلم أنه إنما شرع لذلك فحسب ، وما المانع من أنه شرع بعد الفراغ أيضاً ليقيء الشيطان ما أكله ، والمقصود حصول ضرره وهو حاصل في الحالين اه ؛ وفيه أنه لو كان لهذا الغرض أيضاً لأمر من قعد للأكل ولم يسم سابقاً بالتسمية لاحقاً ، وسيأتي التقييد باللقمة الباقية للاستقاء في الحديث الذي يليه . ( رواه الترمذي وأبو داود ) ، وكذا الحاكم . ولفظ الجامع : ( إذا أكل أحدكم طعاماً فليذكر اسم الله فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل باسم الله على أوّله وآخره ) .
( وعن أمية رضي الله تعالى عنها بالتصغير ( ابن مخشي ) بفتح الميم وسكون المعجمة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء ؛ قال المؤلف في فصل الصحابة : خزاعي أسدي عداده في أهل البصرة ، حديثه في الطعام ، روى عنه ابن أخيه المثنى بن عبد الرحمن ( قال : كان رجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة ) بالرفع على الفاعلية ( فلما رفعها إلى