تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه طعام ، وثبت في الحديث الصحيح برواية أنس رضي الله عنه أنه لم يأكل على خوان قط كما تقدم في الكتاب ، فقيل في الجواب : بأنه أكل عليه في بعض الأحيان لبيان الجواز ، وبأن أنساً ما رأى ورآه غيره ، والمثبت مقدم على النافي ويقال : إن المراد بالخوان ما يكون بخصوصه ، والمائدة تطلق على كل يوضع عليه الطعام لأنها مشتقة من ماد يميد إذا تحرك أو أطعم ، ولا يختص بصفة مخصوصة ، وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام أو بقيته أو آثاره ، فيكون مراد أبي أمامة إذا رفع من عنده ما وضع عليه الطعام أو بقيته ( قال ) ، وفي رواية يقول : أي رافعاً صوته ، فإن من السنة أن لا يرفع صوته بالحمد عند الفراغ من الأكل إذا لم يفرغ جلساؤه كيلا يكون منعاً لهم ( الحمد لله ) أي الثناء بالجميل على ذاته وصفاته وأفعاله التي من جملتها الإنعام بالإطعام ( حمداً ) مفعول مطلق للحمد أما باعتبار ذاته أو باعتبار تضمنه معنى الفعل أو لفعل مقدر ( كثيراً ) أي لا نهاية لحمده كما لا غاية لنعمه ( طيباً ) أي خالصاً من الرياء والسمعة ( مباركاً ) هو وما قبله صفات لحمداً وقوله : ( فيه ) ضميره راجع إلى الحمد أي حمد إذا بركة دائماً لا ينقطع لأن نعمه لا تنقطع عنا ، فينبغي أن يكون حمدنا غير منقطع أيضاً ولونية واعتقاداً ( غير مكفي ) بنصب غير في الأصول المعتمدة على أنه حال من الله أو من الحمد وهو أقرب . وفي نسخة برفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف هو هو ، والمرجع هو هو ومكفي اسم فاعل من الكفاية ، والضمير راجع إلى الحمد أي لا يكتفي بهذا القدر من الحمد ، فإن كل حمد يحمد به الحامدون فهم فيه مقصرون ، وقيل الضمير راجع إلى الله [ تعالى ] أي غير محتاج إلى أحد فيكفي ، لكنه يطعم ولا يطعم ، ويكفي ولا يكفي ؛ وقيل : يحتمل أنه يكون من كفات الإناء أي غير مردود عليه إنعامه ، ويحتمل أن يكون الضمير للطعام ومعناه أنه غير مكفي من عندنا بل هو الكافي والرازق ، وذكر ابن الجوزي عن أبي منصور الجوالقي أن الصواب غير مكافأ بالهمز أي نعمة الله لا تكافأ قال العسقلاني : وثبت هذا اللفظ هكذا في حديث أبي أمامة بالياء ولكل معنى والله أعلم . ( ولا مودع ) بفتح الدال المشددة أي غير متروك الطلب والرغبة فيما عنده فيعرض عنه ، قيل : ويحتمل أن يكون بكسر الدال على أنه حال من القائل أي غير تارك الحمد أو تارك الطلب والرغبة فيما عنده ، وتعقب بأنه بعده لا يلائمه ما بعده وهو قوله : ( ولا مستغنى عنه ) . إذ الرواية فيه ليست إلا على صيغة المفعول كما هو مقتضى الرسم ، ومعناه غير مطروح ولا معرض عنه بل محتاج إليه فهو تأكيد لما قبله بدليل لا ، لا عطف تفسير كما قيل ، ونظر فيه بأنه ، بل فيه فائدة لم تستفد من سابقه نصاً وهي أنه لا استغناء لأحد عن الحمد لوجوبه على كل مكلف إذ لا يخلو أحد من نعمة بل نعمه لا تحصى ، وهو في مقابلة النعم واجب كما صرحوا به لكن ليس المراد بوجوبه أن من تركه لفظاً يأثم ، بل معناه أن من أتى به بالمعنى الأعم في مقابلة النعم أثيب عليه ثواب الواجب ، ومن أتى به لا في مقابلة شيء أثيب عليه ثواب المندوب ، وأما شكر المنعم بمعنى امتثال أوامره واجتناب زواجره فهو واجب شرعاً على كل مكلف يأثم بتركه إجماعاً . وقوله : ( ربنا ) روي بالرفع والنصب والجر ، فالرفع على تقدير هو ربنا أو أنت ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا ، أو على أنه مبتدأ وخبره غير بالرفع مقدم

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرى · الصفحة ٣٩٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_المفاتيح_شرح_مشكاة_المصابيح_ط_أخرىص ٣٩٤٠